فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 219

""""""صفحة رقم 200""""""

عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لعن الذين يتخذون قبور الأنبياء مساجد ونهى أمته عن ذلك فاذا كان من اتخذها مسجدا يصلي فيه لله تعالى ويدعو الله ملعونا فالذي يقصدها ليدعو فيها غير الله ويتضرع فيها لغير الله ويخضع ويخضع فيها لغير الله أحق باللعنة وإنما لعن الأول لأن فعله ذريعة إلى هذا الشرك الصريح ومعلوم أن المسافرين لقبور الأنبياء والصالحين يفعلون هذا وأمثاله ويسافرون لذلك فمن أمر بذلك واستحبه كان آمرا بالشرك بالله واتخاذ أنداد من دونه آمرا بما حرم الله ورسوله ولعن فاعله والشرك أعظم الذنوب كما في الصحيحين عن ابن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة جارك وأنزل الله تصديق ذلك ) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ( الآية وقال تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ومعلوم أن الأنبياء إنما وجب تعظيمهم لأنهم صفوة عباد الله ولأنهم أمروا بتوحيده وعبادته وبلغوا أمره ونهيه قال تعالى ) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ( وقال تعالى ) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( وقال تعالى ) واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( فالغلاة في المخلوقين كالنصارى وغيرهم من أهل البدع صاروا بغلوهم مشركين قال تعالى ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( وقال تعالى ) لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ( إلى قوله ) فسيحشرهم إليه جميعا ( ومعلوم أنه إذا فرض ذنبان أحدهما الشرك والغلو في المخلوق والثاني نقص رسول من بعض حقه كمن يعتقد في المسيح أنه صلب مع أنه رسول الله ومعلوم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت