فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 219

""""""صفحة رقم 64""""""

وتعظيمه له وصلاته عليه إذا كان في بلده أعظم مما يكون لو كان في نفس الحجرة من داخل لكان ناقص الحظ من الدين وكمال الإيمان واليقين فكيف إذا لم يكن من داخل بل من خارج فهذا هذا والله أعلم

( الوجه الرابع ) أن يقال عداوة الأنبياء وعنادهم هو بمخالفتهم لا بموافقتهم كمن نهى عما أمروا من عبادة الله وحده وأمر بما نهوا عنه من الشرك بالمخلوقات كلها بالملائكة والأنبياء والشمس والقمر والتماثيل المصورة لهؤلاء وغير ذلك ومن كذبهم فيما أخبروا به من إرسال الله لهم وما أخبروا به عن الله من أسمائه وصفاته وتوحيده وملائكته وعرشه وما أخبروا به من الجنة والنار والوعد والوعيد فلا ريب أن من كذب ما أخبروا به ونهى عما أمروا به فهذا بما نهوا عنه فقد عاداهم وعاندهم وأما من صدقهم فيما أخبروا به وأطاعهم فيما أمروا به فهذا هو المؤمن ولي الله الذي والاهم واتبعهم وإذا كان كذلك فننظر فيما جاء عن نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وغيره من الأنبياء وإن كانوا أمروا بالسفر إلى القبور كما يسافر المسافرون لزيارتها يدعونها ويستغيثون بها ويطلبون منها الحوائج ويتضرعون لها أي لأصحابها ويرون السفر اليها من جنس الحج أو فوقه أو قريبا منه فمن نهى عما أمر به الرسول ورغب فيه يكون مخالفا له وقد يكون بعد ظهور قوله له وإصراره على مخالفته معاديا ومعاندا كما قال تعالى ) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ( وإن كان الرسول لم يأمر بشيء من ذلك ولكن شرع السفر إلى المساجد الثلاثة وقال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ونهى عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من قعل ذلك وهو اهون من الحج اليها ومن دعاء أصحابها من دون الله فان هذا هو الذي جاءت به الأنبياء دون ذاك فالمخالف للرسول الآمر بما نهى عنه من شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة الآمر بالسفر إلى زيارة القبور قبور الأنبياء والصالحين وهذا السفر قد علم أنه من جنس الحج وعلم أن أصحابه يقصدون به الشرك أعظم مما يقصده الذين يتخذون القبور مساجد الذي لا ينهى عما نهى عنه الرسول من اتخاذ القبور مساجد واتخاذها عيدا وأوثانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت