فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 219

""""""صفحة رقم 67""""""

ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب إنما يقول إن الرسول حرمه أو أباحه أو أوجبه ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول لم يلتفت اليه ولم يكن من علماء المسلمين وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل سنيهم وبدعيهم كلهم متفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها وهو فاسد من وجوه كثيرة ومن رد نصا إنما يرده إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع أو لاعتقاده أنه منسوخ ونحو ذلك كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في رفع الملام عن الأئمة الأعلام وبينت أعذارهم في هذا الباب وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقا والكلام في ذلك سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك لا يدخل شيء من ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم ومعاداتهم وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئا فان مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول وتحريم ما حرمه وإيجاب ما أوجبه وتحليل ما حلله وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه فكيف يتصور مع ذلك ان يكون قاصدا لمعاداته أو سبه أو التنقص به أو غير ذلك وهذا ممتنع ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدا من هؤلاء سبابا للأنبياء معاديا لهم وإن قدر أنهم أخطأوا وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة

فاذا تكلم العلماء في الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هل هي واجبة في الصلاة أو غير واجبة في الصلاة كقول الجمهور لم يقل أحد إن من لم يوجبها فقد تنقص الرسول أو سبه أو عاداه والذين لم يوجبوها في الصلاة منهم من أوجبها خارج الصلاة ومنهم من لم يوجبها بحال وجعل الأمر في الآية أمر ندب وحكى الاجماع على ذلك وقد بالغ القاضي عياض في تضعيف قول الشافعي بايجابها في الصلاة وقال حكى الإمام أبو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت