فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 219

""""""صفحة رقم 72""""""

طلبته الذين ممن مقاصده ويحققون فوائده ويجنب ذلك من عساه لا يفقه أو يخشى به فتنة فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن فقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) مخبرا عن نفسه باستئجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ما من نبي إلا وقد رعى الغنم وأخبرنا الله بذلك عن موسى فهذا لا غضاضة فيه جملة واحدة لمن ذكره على وجهه بخلاف من قصد الغضاضة والتحقير بل كانت عادة جميع العرب نعم في ذلك الأنبياء حكمة بالغة وتدريج من الله تعالى لهم إلى كرامته وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خلقه بما سبق لهم من الكرامة في الأزل ومتقدم العلم بذلك وكذلك قد ذكر الله يتمه وعيلته على طريق المنة عليه والتعريف بكرامته له فذكر الذاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن مبتدئه والتعجب من منح الله قبله وعظيم منن الله عنده ليس فيه غضاضة بل فيه دلالة على نبوته ( صلى الله عليه وسلم ) وصحة دعوته إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم شيئا فشيئا ونمى أمره ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قهرهم وتمكن من ملك مقاليدهم واستباحة ممالك كثيرة من الأمم غيرهم باظهار الله وتأييده بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وإمداده بالملائكة المسومين ولو كان ابن ملك أو ذا أشياع متقدمين لحسن كثير من الجهال أن ذلك موجب ظهوره ومقتضى علوه ولهذا قال هرقل حين سأل أبا سفيان ابن حرب عنه ( صلى الله عليه وسلم ) هل من آبائه ملك فقال لا ثم قال ولو قلت كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وإذ اليتم من صفته وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة وأخبار الأمم السالفة وكذا وقع ذكره في كتاب إرميا وبهذا وصفه ابن ذي يزن لعبد المطلب وبحيرا لأبي طالب وكذلك إذ وصف ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه أمي كما وصفه الله بذلك فهي مدحة له وفضيلة ثابتة فيه وقاعدة معجزته إذ معجزته العظيمة من القرآن العظيم إنما هي متعلقة بطريق المعارف والعلوم مع ما منح ( صلى الله عليه وسلم ) وفضل به من ذلك كما قدمناه في القسم الأول ووجود مثل ذلك من رجل لم يقرأ أو لم يكتب ولم يدارس ولا لقن مقتضى العجب ومنتهى العبر ومعجزة البشر وليس ذلك نقيصة إذ المطلوب من الكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت