فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 73""""""
والقراءة والمعرفة وإنما هي آلة لها وواسطة موصلة إلى غير مرادها في نفسها فاذا حصلت الثمرة والمطلوب استغنى عن الواسطة والسبب والأمية في غيره نقيصة لأنها سبب الجهالة وعنوان الغباوة فسبحان من باين أمره من أمر غيره وجعل شرفه فيما فيه محطة سواه وحياته فيما فيه هلاك من عداه هذا شق قلبه وإخراج حشوته كان تمام حياته وغاية قوة نفسه وثبات روعه وهو فيمن سواه منتهى هلاكه وحتم موته وفنائه وهلم جرا إلى سائر ما روى من أخباره ( صلى الله عليه وسلم ) وسيره وتقلله من الدنيا ومن الملبس والمطعم والمركب وتواضعه ومهنته نفسه في أموره وخدمة بيته زهدا ورغبة عن الدنيا وتسوية بين حقيرها وخطيرها لسرعة فناء أمورها وتقلب أحوالها كل هذا من فضائله ( صلى الله عليه وسلم ) ومآثره وشرفه كما ذكرناه فمن أورد شيئا من ذلك موارده وقصد به مقصده كان حسنا ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه ذلك سوء قصده لحق بالفصول التي [ قدمناها ]
هذا كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى يفرق فيما يظن أن فيه غضاضة ونقصا وعيبا وليس هو في نفس الأمر كذلك وبين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة الفضائل والمناقب وهكذا وهكذا سائر ما فيه هذا
وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا سيما أبو بكر وعمر وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه ويأمر به وأن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وأهله وماله وأن يكون الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أحب اليه مما سواهما وأن يتحرى متابعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيعبد الله بما شرعه وسنه من واجب ومستحب لا يعبده بعبادة نهى عنها وببدعة ما أنزل الله بها من سلطان وإن ظن أن في ذلك تعظيما للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتعظيما لقدره كما ظنه النصارى في المسيح وكما ظنوه في اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وكما