فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 219

""""""صفحة رقم 76""""""

وهذا متفق عليه بين المسلمين والسفر لقبره لو كان مشروعا لكان يسافر لهذا ولهذا فالذي يقول إن السفر للقبر دون المسجد هو المشروع فمن قال هذا فانه لا يعرف دين الاسلام فإن أصر على مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين تعين قتله فكيف إذا كان المشروع هو السفر إلى مسجده وقد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كما قد ذكره السلف والأئمة وهذا مبسوط في موضع آخر

والمقصود هنا أن الزائر إنما يصل إلى مسجده ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق والصلاة والسلام عليه والثناء عليه والثناء وتعزيره وتوقيره وذكر ما من الله عليه به ومن على الناس به فأما الوصول إلى قبره أو الدخول إلى حجرته فهذا غير ممكن ولا مقدور ولا هو من المشروع المأمور بخلاف سائر القبور وإذا كان المراد بزيارة قبره والسفر إليه هو السفر إلى مسجده وفعل ما يشرع هناك فالمجيب قد ذكر أن هذا مستحب بالنص والإجماع وما حكاه عن المجيب يقتضي أنه حرم مثل هذا السفر ويقتضي أن السفر اليه والسفر إلى قبر غيره سواء وهذا غلط عظيم على شرع الرسول وعلى المجيب وغيره

( الوجه السابع ) أنه إذا كان المراد بالسفر إليه وزيارته هو السفر إلى مسجده فهذا سفر مستحب بالنص والاجماع وهذا المعترض قد سوى بينهما فقد خالف النص والاجماع

( الوجه الثامن ) أن يقال المراد بزيارته المستحبة وبالسفر اليها هو السفر إلى مسجده باتفاق المسلمين ثم جميع ما يشرع هناك من الصلاة والسلام عليه والدعاء له والثناء عليه هو مشروع في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع باتفاق المسلمين فلم يبق لنفس القبر اختصاص بعبادة من العبادات بخلاف قبر غيره فانه إذا استحب زيارة قبور أحد المؤمنين للدعاء له والاستغفار استحب أن يصل إلى قبره ويدعو له هناك كما يصلي على قبره فان قبره بارز يمكن الوصول اليه والرسول حجب قبره ولم يبرزوه فلا يشرع ولا يقدر أحد على زيارته كما يرع ويقدر على زيارة قبر غيره بل زيارته التي يشرع لها السفر إنما هي السفر إلى مسجده ولهذا كان أهل مدينته يكره لهم كلما دخلوا المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت