فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 219

""""""صفحة رقم 77""""""

وخرجوا منه أن يأتوا إلى قبره بخلاف مسجده فانه مشروع لهم إتيانه والصلاة فيه كما يشرع في سائر المساجد والصلاة فيه أفضل والغرباء يستحب لهم صلاة التطوع في مسجده بخلاف أهل البلد فانه قد ثبت عنه أنه قال لأهل المدينة أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة فعلم أن الذي ذكروه من استحباب زيارة قبره إنما هو السفر إلى مسجده ليس هو زيارة قبره كما تزار القبور فان ذلك غير مشروع ولا مقدور والمجيب قد ذكر هذا الفرق وذكر استحباب السفر إلى مسجده بالنص والاجماع وما استحبه العلماء من زيارة قبره وهذا المعترض سوى بينهما وذكر عن المجيب أنه حرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور ولم يذكر عنه أنه استحب السفر إلى مسجده وزيارته الشرعية فتبين بطلان ما نقله عنه مع أن نفس زيارة القبور مختلف في جواها قال ابن بطال في شرح البخاري كره قوم زيارة القبور لأنه روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث في النهي عنها وقال الشعبي لولا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن زيارة القبور لزرت قبر ابني قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون زيارة القبور وعن ابن سيرين مثله قال وفي المجموعة قال علي بن زياد سئل مالك عن زيارة القبور فقال كان قد نهي عنه علي السلام ثم اذن فيه فلو فعل إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر بذلك بأسا وليس من عمل الناس وروى عنه أنه كان يضعف زيارتها

فهذا قول طائفة من السلف ومالك في القول الذي رخص فيها يقول ليس من عمل الناس وفي الآخر ضعفها لم يستحبها لا في هذا ولا في هذا وهذا هو القول الذي حكاه المعترض عن المجيب من أنه حرم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور مطلقا والمجيب لم يذكره ولم يحكه ولكن حكاه وقاله غيره ممن هم من أكابر علماء المسلمين فهل يقول عاقل إن هؤلاء كانوا مجاهرين للأنبياء بالعداوة معاندين لهم

( فصل ) وأما ما يحتج به من الأحاديث الواردة في زيارة القبور فعنها أجوبة ( أحدها ) أن يقال ليس فيما ذكرته ما يدل على استحباب زيارة قبر نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ولا غيره من القبور وأما قوله فزوروا القبور فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو إباحتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت