فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 219

""""""صفحة رقم 78""""""

لا يستلزم السفر إلى ذلك لا استحبابه ولا إباحته كما ان ذلك لا يتناول زيارتها لمن ينوح عندها ويقول الهجر ولا زيارتها لمن يشرك عندها ويدعوها ويفعل عندها من البدع ما نهي عنه كما أن قوله تعالى ) فصيام ثلاثة أيام ( لا يتناول أيام الحيض ولا يومي العيدين وقوله( صلى الله عليه وسلم ) صلاة الرجل في مسجده تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة لا يقتضي أن يسافر إلى المسجد ليصلي بل يقتضي إتيانه من بيته ومكان قريب بلا سفر وقوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وقوله إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها لا يقتضي إنها تسافر من غير زوج ولا ذي محرم ولا على أن زوجها إن ياذن لها إذا أرادت السفر إلى أحد المساجد ولو كان مع زوج أو ذي محرم إنما عليه الاذن في الفرض وهو الحج مع قوله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا استأذنت أحجكم امرأته إلى المسجد فلا يقال إنه عام في السفر وغيره

فان قيل هذه المواضع قد عرف أنه أراد الإتيان إلى المسجد من البيت لم يرد السفر لأن هذا هو المعروف بينهم قيل وكذلك زيارة القبور لم يكونوا يعرفونها إلا من المدينة إلى مقابرها وإذا جازوا بها لم يعرف قط أن أحدا من الصحابة والتابعين وتابعيهم سافروا لزيارة قبر

( الجواب الثاني ) وهو أنه خاطبهم بما كانوا يعرفونه من الزيارة وهم لم يكونوا يعرفون زيارة القبور إلا كما يعرفون اتباع الجنائز يتبعون الجنازة من البيت إلى المقبرة وكذلك يخرج أحدهم لزيارة القبور من البيت إلى المقبرة أو يمر بالقبر مرورا فهذا هو الذي كانوا يعرفونه ويفهمونه من قوله قال أحمد بن القاسم سئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن الرجل يزور قبر أخيه الصالح يتعمد إتيانه قال وما بأس بذلك قد زار الناس القبور قال وقد ذهبنا نحن إلى قبر عبد الله بن المبارك وقال حنبل سئل أبو عبد الله عن زيارة القبور فقال قد رخص فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأذن فيها بعد فلا بأس أن يأتي الرجل قبر أبيه أو أمه أو ذي قرابته فيدعو له ويستغفر له فينصرف وقال علي بن سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت