فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 219

""""""صفحة رقم 79""""""

سألت أحمد قلت زيارة القبور تركها أفضل عندك أم زيارتها قال زيارتها

ولهذا إنما زار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر أمه لما سافر لفتح مكة فزارها في الطريق لم يسافر لذلك ولا كان أحد على عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولا عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم يسافر لزيارة قبر لا قبر نبي ولا صالح ولا غيرهما لا قبر نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ولا إبراهيم عليه السلام ولا غيره بل هذا إنما حدث بعد ذلك ولا كان في الإسلام مشهد على قبر أو أثر نبي أو رجل صالح يسافر إليه بل ولا يزار للصلاة والدعاء عنده بل هذا كله محدث بل ولا كانوا يزورون القبور للتبرك بالميت ودعائه والدعاء به وإنما كانوا يزورونه إن كان مؤمنا للدعاء له والاستغفار كما يصلون على جنازته وإن كان غير مسلم زاروه رقة عليه كما زار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي

ومن هنا يظهر ( الجواب الثالث ) وهو ان الزيارة التي أذن فيها الرسول أو ندب اليها أو فعلها مقصودها نفع الميت والاحسان اليه بالدعاء له والاستغفار ومقصودها تذكر الموت أو الرقة على الميت لم يكن مقصودها أن تعود بركة الميت المزور على الحي الزائر ولا أن يدعوه ويسأله ويستشفع به فان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما زار قبور أهل البقيع وقبور الشهداء لم يكن هذا مقصوده ومن قال هذا فقد أعظم الفرية على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وجعله مستشفعا بأصحابه الموتى داعيا مستغيثا مستجيرا بهم وهذا لا يقوله مسلم بل جعله مستغيثا مستجيرا بأمه التي منه من الاستغفار لها بخلاف المؤمن فلم يكن في زيارة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التي شرعها لأمته بقوله وفعله طلب حاجة من الميت ولا القصد بها تعظيمه وعبادته أو التوسل به أو دعاؤه بل المقصود بها نفعه كالصلاة على جنازته والصلاة على قبره حيث شرع ذلك وكذلك ما علمه لأصحابه أن يقولوه إذا زاروا القبور إنما فيه السلام عليهم والدعاء لهم والاستغفار كما في الصلاة على جنائزهم ففي صحيح مسلم وغيره عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت