فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 81""""""
أحد على قبره ولا شرع الصلاة على قبره عند أحد من العلماء بل أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد أنه يصلي على قبور المؤمنين دائما وأما هو فلا يصلى على قبره بالاجماع لأن المقصود بالصلاة على القبر وزيارتها هو الدعاء والرسول قد أمرنا بالصلاة والسلام عليه وطلب الوسيلة له وغير ذلك في جميع المواضع وهذا أعظم مما يفعل عند قبر غيره وأمر الناس أن تكون محبته وتعظيمه وما يقوم بقلوبهم معهم أينما كانوا فلا ينقص ما يستحقه من المحبة والتعظيم والصلاة والتسليم إذا كانوا في سائر المواضع عما يفعل في نيته وعند قبره من ذلك ولهذا نهى عن اتخاذ بيته عيدا وفي لفظ قبره فلا يخصبيته وقبره بشيء من ذلك فيكون في سائر البقاع ناقصا عما يكون عند القبر فان ذلك يتضمن نقص حقه وبخسه إياه وهذا من تنقيص حقه المنهي عنه والجهال يظنون أن النهي عنه تنقيص لحقه ولا يعلمون أن هذا أعظم لقدره ولحقه من وجوه متعددة وأيضا فهذا فيه مفسدة اتخاذ قبره عيدا ووثنا ومسجدا فنهى ( صلى الله عليه وسلم ) عنه لما فيه من المفسدة وعدم المصلحة فهو ( صلى الله عليه وسلم ) له خاصة في علو قدره وحقه لا يشركه فيها غيره الزيارة التي شرعها لعموم المؤمنين وهو إنما خاف أن يتخذ قبره وثنا وعيدا بخلاف قبور عموم المؤمنين لكن ما عظم من القبور حتى صار وثنا وعيدا فانه ينهى عن ذلك ويزال ما حصل به حتى أنه يحرم أن يبنى عليه مسجد
والمقصود أن ما سنه لأمته نوع غير النوع الذي يقصده أهل البدع من السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين فانهم لا يسافرون لأجل ما شع من الدعاء لهم والاستغفار بل لأجل دعائهم والدعاء بهم والاستشفاع بهم فيتخذون قبورهم مساجد وأوثانا وعيدا يجتمعون فيه وهذا كله مما نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الأحاديث الصحيحة فكيف يشبه ما نهى عنه وحرمه بما سنه وفعله وهذا الموضع يغلط فيه هذا المعترض وأمثاله ليس الغلط فيه من خصائصه ونحن نعدل فيه ونقصد قول الحق والعدل فيه كما أمر الله تعالى فانه أمر بالقسط على أعدائنا الكفار فقال سبحانه وتعالى ) كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى (