فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 82""""""
فكيف باخواننا المسلمين والمسلمون إخوة والله يغفر له ويسدده ويوفقه وسائر إخواننا المسلمين
( الجواب الرابع ) أنه لو قدر أن هذا اللفظ عام فأحاديث النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة تخص هذا كما تخص إتيان المساجد ومعلوم أن إتيان المساجد أفضل من إتيان المقابر ونحوها والسفر إليها أفضل فاذا كان قد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة فالنهي عما يكون إتيانه والسفر اليه دون إتيان المساجد أولى ولهذا لم يقل أحد من المسلمين إنه يسافر إلى القبور دون المساجد بخلاف العكس فانه يحكى عن الليث بن سعد
( الجواب الخامس ) أن يقال ليس فيما ذكرته ما يقتضي أن السفر اليها مستحب بل ولا زيارتها من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفي لفظ ولا تقولوا هجرا وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكرا وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا ما بدا لكم رواه مسلم في صحيحه عن بريدة بن الخصيب قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا وقد اتفق المسلمون على أن الانتباذ في الأوعية والادخار أاد به إباحة ذلك بعد حظره لم يرد به الندب إلى ذلك فكذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها قد يقال أراد به الإباحة بعد الحظر لم يرد به الندب ولا يلزم من إباحتها ولا من الندب إليها إباحة السفر كاتيان المساجد
وقوله أعني المعترض المشهور أن الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب يقال له الجواب من وجهين أحدهما أن المعروف عن السلف والائمة أن صيغة افعل بعد الحظر ترفع الحظر المتقدم وتعيد الفعل إلى ما كان عليه بهذا جاء الكتاب والسنة كقوله تعالى ) وإذا حللتم فاصطادوا ( وقوله تعالى ) ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ( وقوله تعالى ) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ( وقوله تعالى ) علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ( إلى قوله ) من الفجر (