فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 219

""""""صفحة رقم 83""""""

فان هذا لما جاء بعد حظر الجماع والأكل بعد النوم ليلة الصيام أفاد الإباحة وهذا بخلاف قوله تعالى ) ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ( فان الانتشار هنا قبل ذلك لم يكن واجبا فانه أذن لهم في الدخول لم يوجبه عليهم وأما قوله ) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ( فانه أيضا لرفع الحظر وإعادة الأمر إلى ما كان قبل الأشهر وهو أنه كان مأمورا به

وقد ورد الأمر المطلق لكن في زيارة قبر أمه كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال زار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزورها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكر الموت ومعلوم أن استئذانه ربه طلب إباحة الزيارة لا طلب استحبابها فلما أذن له كانت زيارته لأمه مباحة فقوله فزوروها ورد على هذا السبب فلا بد أن يتناوله فيدخل في ذلك زيارة القريب الكافر من غير دعاء له ولا استغفار ومعلوم أن هذه الزيارة ليست مثل ما كان يفعله بأهل البقيع وشهداء أحد ونحو ذلك من زيارة قبور المؤمنين التي تتضمن الدعاء لهم ولا يلزم إذا كانت تلك مستحبة لما فيها من نفع المؤمنين كالصلاة على جنائزهم أن تكون هذه مستحبة وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) فانها تذكر الموت هو بيان لجهة المصلحة المعارضة للمفسدة التي أوجبت النهي فانها تذكر الموت وإن كات قد تورث جزعا ففيها من المصلحة ما عارض المفسدة وحينئذ فان كانت مباحة حصل المقصود واستحباب مثل هذه الزيارة يفتقر إلى دليل آخر فالفرق بين زيارة المؤمنين والكفار فرق معلوم فان الدعاء للمؤمنين حق لهم كعبادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحن إن جوزنا أن يعاد المريض الذمي فليس ذلك حقا له كالمسلم وأما جنازته فان السنة أن يركب ويمشي أمامها فانه لا يكون تابعا لها ما نقل مقل ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودل عليه حديث المغيرة بن شعبة الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها ووراءها وعن يمينها ويسارها وقريبا منها رواه الترمذي وفي الحديث الآخر الذي في السنن عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت