فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 85""""""
فتبين أن من دعي في زعمهم من دون الله فانه لا يملك شيئا ولا له شرك مع الله ولا هو معين ولا ظهير ولم يبق إلا الشفاعة فقال ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( كما قال تعالى ) من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( وله 1 ا كان أوجه الشفعاء وأول شافع وأول مشفع( صلى الله عليه وسلم ) إذا جاء الخلق يوم القيامة إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم إلى موسى ثم عيسى ليشفعوا لهم فكل منهم يرده إلى الآخر ويعتذرون فاذا أتوا المسيح قال اذهبوا إلى محمد عبد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر قال ( صلى الله عليه وسلم ) فأذهب إلى ربي فاذا رأيته خررت له ساجدا فأحمده بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن فيقال أي محم ارفع رأسك قل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فادخلهم الجنة والحديث في الصحيحين بين أنه إذا رأى ربه لا يبتدئ بالشفاعة بل يسجد ويحمد حتى يؤذن له ثم يؤذن له في حد محدود طبقة بعد طبقة كما في الحديث وذلك مبسوط في مواضع
( فصل ) ثم قال المعترض وصح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه خرج إلى زيارة قتلى أحد وإلى بقيع الغرقد وهذا الأمر لا ينكره من أئمة النقل أحد وفي الصحيح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) استأذن ربه في زيارة قبر أمه فاذن له وأجيب في ذلك لما سأله فعلام يحمل هذا القائل زيارته لقبر أمه ومشيه الذي منه صدر فان حمله على التحريم فقد ضل وكفر وإن حمله على الجواز والندب فقد لزمته الحجة والتقم الحجر
يقال هذا الكلام مبني على افترائه المتقدم وهو أن المجيب يحرم زيارة القبور مطلقا وقد تقدم أن هذا افتراء عليه بل هو يجوز زيارة قبور المؤمنين للدعاء لهم والاستغفار ويجوز زيارة قبر الكافر للرقة والاعتبار كزيارة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر أمه ثم يقال له أولا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يسافر لزيارتها بل ذلك في طريقه لفتح مكة
ويقال له من أين لك أنه مشى إلى قبر أمه وإن كان المشي جائزا فانه إنما زارها في طريق في السفر وكان راكبا وقبرها كان بارزا فعله لما نزل عنده وقبرها كان