فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 86""""""
بالأبواء بل نزل عنده لم يحتج إلى المشي إليه ولكن هذا لا خبرة له بالنصوص كيف قيلت ولا يتفضيل أفعال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
ويقال له هذه الزيارة ليست من جنس زيارة قبور الأنبياء والصالحين التي يقصد بها التبرك بهم ودعاؤهم والاستشفاع بهم فان هذا لا يجوز أن يقصده النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بزيارة أهل البقيع وقتلى أحد فكيف بقبر أمه بل هذه الزيارة للرقة والاعتبار وهذه جائزة ما زال المجيب يجوز هذه وأمثالها وهذا مذكور في عامة كتبه وفتاويه معروف عنه عند كل من يعرف ما يقول في هذا الباب وليس في جواب الفتيا المتنازع فيها نهي عن هذا ولا حكاية النهي فيها عن أحد والحديث قد رواه مسلم في صحيحه من وجهين عن أبي هريرة قال في أحدهما استأذنت ربي في أن استغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي وقال في الآخر زار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ( صلى الله عليه وسلم ) استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم ياذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت وهذه الزيارة كانت عام الفتح في سفره
( فصل ) قال المعترض وورد في زيارة قبره أحاديث صحيحه وغيرها مما لم يبلغ درجة الصحيح لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح
( والجواب ) من وجوه ( أحدها ) أن يقال لو ورد من ذلك ما هو صحيح لكان إنما يدل على مطلق الزيارة وليس في جواب الاستفتاء نهي عن مطلق الزيارة ولا حكى نزاع في ذلك الجواب وإنما فيها ذكر النزاع فيمن لم يكن سفره إلا لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين وحينئذ فلو كان في هذا الباب حديث صحيح لم يتناول محل النزاع ولا فيه رد على ما ذكره المجيب من النزاع والإجماع
( الثاني ) أنه لو قدر أنه ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحه لكان المراد بها هو المراد بقول من قال من العلماء إنه يستحب زيارة قبره ومرادهم بذلك السفر إلى مسجده وفي مسجده يسلم عليه ويصلي عليه ويدعي له ويثني عليه ليس المراد أنه يدخل إلى قبره