فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 87""""""
ويوصل إليه وحينئذ فهذا المراد قد استحبه المجيب وذكر أنه مستحب بالنص والإجماع فمن حكى عن المجيب أنه لا يستحب ما استحبه علماء المسلمين من زيارة قبره على الوجه المشروع فقد استحق ما يستحقه الكاذب المفتري وإذا كان يستحب هذا وهو المراد بزيارة قبره فزيارة قبره بهذا المعنى من مواقع الإجماع لا من موارد النزاع
( الثالث ) أن نقول قول القائل إنه ورد في زيارد قبره أحاديث صيحة قول لم يذكر عليه دليلا فاذا قيل له لا نسلن أنه ورد في ذلك حديث صحيح احتاج إلى الجواب وهو لم يذكر شيئا من تلك الأحاديث كما ذكر قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وكما ذكر زيارته لأهل البقيع وأحد فان هذا صحيح وهنا لم يذكر شيئا من الحديث الصحيح فبقي ما ذكره دعوى مجردة مقابل المنع
( الوجه الرابع ) أن نقول هذا قول باطل لم يقله أحد من علماء المسلمين العارفين بالصحيح وليس في الأحاديث التي رويت بلفظ زيارة قبره حديث صحيح عند أهل المعرفة ولم يخرج أرباب الصحيح شيئا من ذلك ولا أرباب السنن المعتمدة كسنن أبي داود والنسائي والترمذي ونحوهم ولا أهل المساند التي من هذا الجنس كمسند أحمد وغيره ولا في موطأ مالك ولا مسند الشافعي ونحو ذلك شيء من ذلك ولا احتج إمام من أئمة المسلمين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم بحديث فيه ذكر زيارة قبره فكيف تكون في ذلك أحاديث صحيحه ولم يعرفها أحد من أئمة الدين ولا علماء الحديث ومن أين لهذا وأمثاله أن تلك الأحاديث صحيحة وهو لا يعرف هذا الشأن
( الوجه الخامس ) قوله وغيرها مما لم تبلغ درجة الصحيح لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح فيقال له اصطلاح الترمذي ومن بعده أن الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف والضعيف قد يكون موضوعا يعلم أنه كذب وقد لا يكون كذلك فما ليس بصحيح وكان حسنا على هذا الاضطلاح احتج به وهو لم يذكر حديثا وبين أنه حسن يجوز الاستدلال به فنقول له لا نسلم أنه ورد من ذلك ما يجوز الاستدلال به وهو لم يذكر إلا دعوى مجردة فيقابل بالمنع