فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 88""""""
( الوجه السادس ) أن يقال ليس في هذا الباب ما يجوز الاستدلال به بل كلها ضعيفة بل موضوعة كما قد بسط في مواضع وذكرت هذه الأحاديث وذكرت كلام الأئمة عليها حديثا حديثا بل ولا أعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بلفظ زيارة قبره ألبتة فلم يكن هذا اللفظ معروفا عندهم ولهذا كره مالك التكلم به بخلاف لفظ زيارة مطلقا فان هذا اللفظ معروف عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن أصحابه وفي القرآن الكريم ) ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ( لكن معناه عند الأكثرين الموت وعند طائفة هي زيارتها للتفاخر بالموتى والتكاثر وأما لفظ قبر النبي( صلى الله عليه وسلم ) على الخصوص فلا يعرف لا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عن أصحابه وكل ما روي فيه فهو ضعيف بل هو كذب موضوع عند أهل العلم بالحديث كما قد بسط هذا في مواضع
( الوجه السابع ) أن يقال الذين أثبتوا استحباب السلام عليه عند الحجرة كمالك وابن حبيب وأحمد بن حنبل وأبي داود احتجوا إما بفعل ابن عمر كما احتج به مالك وأحمد وغيرهما وإما بالحديث الذي رواه أبو داود وغيره باسناد جيد عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام فهذا عمدة أحمد وأبي داود وابن حبيب وأمثالهم وليس في لفظ الحديث المعروف في السنن والمسند عند قبري لكن عرفوا أن هذا هو المراد وأنه لم يرد على كل مسلم عليه في كل صلاة في شرق الأرض وغربها مع أن هذا المعنى إن كان هو المراد بطل الاستدلال بالحديث من كل وجه على اختصاص تلك البقعة بالسلام وإن كان المراد هو السلام عند قبره كما فهمه عامة العلماء فهل يدخل فيه من سلم من خارج الحجرة فهذا من سلم عليه عند قبره كما كانوا يدخلون الحجرة على زمن عائشة فيسلمون على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فكان يرد عليهم فأولئك سلموا عليه عند قبره وكان يرد عليهم وهذا قد جاء عموما في حق المؤمنين ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام قالوا فأما من كان في المسجد