وأما ما نقله الكاتب من توسع الإمام ابن القيم رحمه الله في وصول جميع الأعمال إلى الميت ، ففيه نظر ظاهر ، إذ الأصل عدم انتفاع الميت إلا بعمله ، كما في الآية الكريمة: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ويُخصُّ من عمومها ما دل الدليل على أن الميت ينتفع به ، من عمل الحي ، كالصدقة ، والدعاء ، والعلم
النافع ، وصيام الفرض ، والحج والعمرة ، ويبقى ما عداه على النفي ، ولا عبرة بمن خالف في ذلك ، فالصواب يكون مع من معه الدليل .
* سادسًا: ثم قال كاتب النبذة:
( الفصل السادس: معرفة الأموات بزوارهم يوم الجمعة ) .
ولم يجد ما يستدل به إلا رؤيا ذكرها الإمام ابن القيم ، وقصة عن محمد بن واسع ، ومعلوم أن الأحلام والقصص لا يستدل بها على إثبات الأحكام الشرعية والمغيبات ، وإنما يستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة .
ثم ختم الكاتب كتيبه بخلاصة الفوائد التي استنتجها مما كتب ، فقال:
1- ( إن الميت لا ينقطع عن عالم الأحياء بموته ، بل هو يعرف من يغسله ويحمله ويدليه في قبره ويسمع أقوالهم ، كما أنه يراهم ) !
ونقول له: هات الدليل على ما ذكرت من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله تعالى: { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } (البقرة: 111) ، ولو كان الميت لا ينقطع عن عالم الأحياء فلماذا يدفن ويقسم ماله وتتزوج نساؤه ؟
2-قال: ( إن الميت يعرف ويسمع ويرى من يزوره ، فهو يخاطَب مخاطبة من يرى ويسمع ويعقل ) .
نقول: هذا من جنس ما قبله ، يحتاج إلى دليل .
ولو كان يخاطب مخاطبة من يرى ويسمع ـ كما قلت ـ لذهب الصحابة يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عما أشكل عليهم ، ولذهب الناس إلى علمائهم الأموات يتعلمون منهم ، ويستفتونهم في مشكلاتهم ؛
إذ لا فرق حينئذ بين الأحياء والأموات عندك ، والله يقول: { وما يستوي الأحياء ولا الأموات }
(فاطر: 22) .