ونقل كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية وللإمام ابن القيم لا يتفق مع العنوان الذي وضعه ؛ لأن الذي في كلام الشيخين: أن الأموات يسألون الميت إذا توفي ، وقدم عليهم ، عن أحوال الأحياء ، وأن أعمال الأحياء تعرض عليهم .
وليس في كلامهما: أن الأموات يعلمون بأحوال الأحياء تلقائيًا ، وإنما يعلمونها بسبب إخبار القادم عليهم، وبسبب عرض الأعمال عليهم .
ثم إن الشيخين رحمهما الله لم يوردا في ذلك أدلة صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما ذكرا آثارًا عن بعض السلف ، وأقوالًا لبعض أهل العلم ، تحتاج إلى أدلة صحيحة من الكتاب والسنة .
* رابعًا: ثم قال كاتب النبذة:
( الفصل الرابع: تلقين الميت عند الدفن ) .
ونقل كلاماُ لشيخ الإسلام ابن تيمية ، حاصله: أن التلقين بعد الدفن من الأمور المختلف فيها ، وأنه
لم يكن من عمل المسلمين المشهور بينهم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ، وأن الحديث الوارد فيه لا يُحكَم بصحته [1] .
ولم يكن كثير من الصحابة يفعل ذلك ، وأعدل الأقوال عنده أنه مباح .
وأقول: هذه الإشارات من الشيخ رحمه الله تكفي لمنع التلقين بعد الدفن ، وأنه ليس مشروعًا .
وأما قوله رحمه الله: ( وأعدل الأقوال فيه أنه مباح ) فهو قول فيه نظر ؛ لأن التلقين حكم شرعي فيحتاج إلى دليل صحيح من الكتاب والسنة ، ولم يصح فيه دليل ، فهو عمل ممنوع .
وأما فعل بعض السلف له ـ كما ذكر الشيخ رحمه الله ـ فلا يكفي دليلًا ، لا سيما وقد خالفهم الأكثر .
(1) 5 ): حديث التلقين: مروي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، ضعفه الحفاظ الناقدون ، ومنهم: ابن الصلاح ، والنووي في"المجموع"، وشيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"وابن القيم في"زاد المعاد" (1/523) ، تحقيق الأرناؤوط ، والعراقي ، والهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/45) ، والحافظ ابن حجر حيث قال: حديث غريب ، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا .