الصفحة 18 من 84

ومنها أن يصف الرب بنقض تلك الصفات من صفات الجمادات أو صفات المعدومات، فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب، ومثله بالمنقوصات والمعدومات، وعطل النُصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات فجمع في الله وفي كلام الله بين التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدًا في أسماءه وآياته مثال ذلك أن النصوص كلها قد دلت على وصف الإله تبارك وتعالى بالفوقية وعلوّه على المخلوقات واستوائه على عرشه وليس في الكتاب والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينه ولا مداخله، فيظن المتوهم أنه إذا وصف الله بالاستواء على العرش كان استواءه كاستواء الإنسان على ظهور الفلك والأنعام كقوله: { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستوا على ظهوره } ، فيتخيل هذا الجاهل بأن الله وصفاته إذا كان مُستويًا على العرش كان محتاجًا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل هو غني عن العرش وغيره وكل ما سواه مفتقر إليه فكيف يتوهم إنه إذا كان مستوٍ على العرش كان محتاجًا إليه تعالى عن ذلك وتقدس، وأيضًا فقد علم أن الله تعالى خلق العالم بعضه فوق بعض ولم يجعل عالية مفتقر إلى سافله، فالهواء فوق الأرض وليس مفتقرًا إلى أن تحمله الأرض والسحابُ أيضًا فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله، والسماوات فوق الأرض وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، فالعلي الأعلى رب كل شيء ومليكه إذا كان فوق جميع خلقه كيف يجب أن يكون محتاجًا إلى خلقه أو عرشه؟ وكيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار وهو ليس يستلزم في المخلوقات وقد علمتم أن ما ثبت لمخلوق من النهي عن غيره فالخالق سبحانه أولى وأحق، وكذلك قوله: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا تأمنونى وأنا أمينُ من في السماء"، وقوله في رقية المريض:"ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك"، فمن توهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت