الصفحة 19 من 84

من هذه النصوص أن الله في داخل السماوات فهو جاهل ضال باتفاق العلماء، فلو قال القائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل في السماء، ولم يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السموات بل ولا الجنة فإن السماء يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها، قال تعالى: { فليمدد بسبب إلى السماء } ، وقال: { وأنزلنا من السماء ماء طهورًا } ، ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلي الأعلى، كان المفهوم من قوله: أنه في السماء، أنه في العلو وإنه فوق كل شيء، وكذلك الجارية لما قال لها أين الله؟ قالت: في السماء، إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها، وإذا قيل: العلو فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك طرف وجوديّ يحيط به إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله كما لو قيل: العرش في السّماء كان المراد أنه عليها كمال قال تعالى: { فسيروا في الأرض } ، أو كما قال: { فسيحوا في الأرض } ، وقال عن فرعون: { ولأصلبنكم في جذوع النخل } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت