روى البيهقي بإسناد صحيح إلى الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى جل ذكره فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته . وقال أبو عمر بن عبدالبر في التمهيد: علماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم } ،"هو على العرش وعلمه في كل مكان"وما خالفهم في ذلك أحَد يحتج بقوله، وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سُئِل مكحُول والزهري عن تفسير الأحاديث فقال: أَمِرُّوهَا كما جاءت . وروى أيضًا عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن يونس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأخبار التي جاءت في الصفات فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت، وفي رواية قال: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيف .. وقولهم رضي الله عنهم: أمِرُّوها كما جاءت رد على المعطلة، وقولهم بلا كيف رد على الممثلة .. والزهري ومكحول هما أعلم التابعين في زمانهم، والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين، فمالك إمام الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق . وقال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول . وقال سفيان الثوري في قوله {وهو معكم أينما كنتم} قال: بعلمه . وروى الخَلاّل بإسناد كلهم أئمة عن سفيان بن عيينة قال: سُئِل ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن قوله {الرحمن على العرش استوى} : كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق .. وهذا الكلام مروي عن مالك تلميذ ربيعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .