الصفحة 34 من 84

قوله: {والسماوات مطويات بيمينه} وما أشبه هذا من القرآن و الحديث، لا نزيد فيه ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول: {الرحمن على العرش استوى} ، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي . وروى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال: تنهاني عن الكلام وبشر المُريسي وعَلي الأحول وفلان يتكلمون، قال: وما يقولون إن الله في كل مكان، فبعث أبو يوسف وقال: عَلَيَّ بهم، فانتهوا إليهم وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ فقال له: إن فيك موضع أدب لأوجعتك، وأمر بالجبس وضرب عليًا الأحول طوق به، وقد استتاب أبو يوسف بشرا المرسي لما أنكر أن يكون الله فوق عرشه، وهي قصة مشهورة ذكرها أبو حاتم وغيره وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا . قال محمد بن الحسن: اتَّفَقَ الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يُفَسِروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء . وقال محمد أيضًا في الأحاديث التي جاءت إن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذه الأحاديث: أوردها الثقات فنحن نؤمن بها ولا نفسرها، ذكر ذلك عنه أبو القاسم اللاّلَكَائِي . وقال سفيان بن عيينة - وقد سأل عن حديث أن الله يحمل السموات على أصبع، وحديث القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن - فقال سفيان: هي كما جاءت نُقِرُّ بها ولا نُحِدث بها بلا كيف . وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها: الله على عرشه، فقالت: محدود على محدود، فقال الأصمعي: هذه كافرة بهذه المقالة، أما هذا الرجل وامرأته فما أولاه بأن سيصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت