الصفحة 101 من 112

الفصل السابع

السلفية الوهابية في مجال الدعوة

لقد تناولنا في الفصول السابقة وخاصة في الفصل الرابع والخامس مناقشة المسائل التي كثر فيها الخلاف بين انصار الوهابية وخصومها، وعرضنا في الفصل السادس موقف أنصار السلفية الوهابية من بعض الفرق الاسلامية كالشيعة والصوفية، ونأتي في هذا الفصل لمناقشة موضوع آخر لا يقل أهمية عن المواضيع السابقة وهو أثر الدعوة الوهابية على العالم الاسلامي ودورها في مجال الدعوة الاسلامية.

كما هو حال أصحاب الدعوات فان أنصار السلفية الوهابية شددوا النكير على الوضع الذي كان عليه العالم الاسلامي من الناحية الدينية والاجتماعية قبل ظهور الدعوة الوهابية، كما رأينا ذلك في الفصل الاول من هذا البحث، وفي مقابل ذلك ثنوا وبالغوا على أثر الدعوة الوهابية في العالم الاسلامي.

ويلاحظ الدارس لهذا الموضوع أن أنصار السلفية الوهابية إذ يتحدثون عن أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على العالم الاسلامي يلاحظ أنهم غالبا ما يقصدون أثر هذه الدعوة على ايقاظ نفوس المسلمين في القرن التاسع عشر مما أدى الى ظهور مفكرين اسلاميين في العالم الاسلامي تأثر معظمهم بالدعوة الوهابية والذين أسسوا بدورهم حركات اسلامية لعبت دورا هاما في نشر الدعوة الاسلامية كحركة"الاخوان المسلمون"في مصر على يد الامام حسن البنا و"حزب التحرير"في فلسطين على يد النبهاني و"الجماعة الاسلامية"في الهند على يد الشيخ ابوالاعلى المودودي و"حركة فدائيان اسلام"في إيران، و"حركة ماشومي"في اندونيسيا، ولكن أنصار الدعوة الوهابية في حين أنهم يتحدثون عن دور الدعوة الوهابية في إيقاظ نفوس المسلمين في القرن التاسع عشر وبديات القرن العشرين فإنهم لا يعطون اهتماما كبيرا لدور الدعوة الوهابية اليوم في مجال الدعوة الاسلامية، فكثيرا ما نجد اشخاصا كتبوا عن الاثار الجيدة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على مفكري العالم الاسلامي، ولكن في المقابل ينبغي أن نتساءل عن دور الحركة الوهابية اليوم في مجال الدعوة الى الاسلام وكذلك دورها في تطوير الفكر الاسلامي وبلورته، وفي هذا الصدد ولتوضيح هذه القضية ينبغي أن ننظر الى أثر الدعوة الوهابية على العالم الاسلامي من جهتين: الاولى هي أثر هذه الدعوة على المفكرين الاسلاميين، وقد تحدث الكثيرون عن هذا الموضوع وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى ذهب بعضهم الى القول بأن الحركة البهائية التي ظهرت في فارس كانت تحمل روحا كروح الوهابية [1] ، فضلا عن الحركات الاصلاحية التي ظهرت في العالم الاسلامي، ولكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا هي أن هناك حركات اصلاحية ظهرت في بعض المناطق في العالم الاسلامي لم تكن وليدة الحركة الوهابية، مثال ذلك الحركة التجديدية التي قادها الامام جمال الدين الافغاني والتي كانت تدور حول فكرة"الجامعة الاسلامية"فهناك فروق

(1) لوتوروب، حاضر العالم الاسلامي، ج1، دار الفكر العربي 1933م، ج2 ص 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت