فهرس الكتاب
فسيد قطب يذكر نوعا رابعا من التوحيد وهو توحيد الحاكمية [1] ، كما أن الشيخ جعفر سبحاني ذكر سبعة أنواع من التوحيد في كتابه"التوحيد والشرك في القرآن الكريم"ولآراء هذا المؤلف الأخير أهمية كبيرة لبحثنا، وذلك أنه أولا يمثل اتجاها طالما احتدم الجدل بينه وبين السلفية الوهابية ألا وهو الاتجاه الشيعي، وثانيا، أنه يعتبر من الشيعة المعتدلين لا أولئك المغالين في التشيع، وثالثا، إنه من أهم مفكري الشيعة الذين تأثروا بآراء ابن تيمية وابن عبدالوهاب على الاقل من حيث انه يتفق معهما مبدئيا"بالتقسيم الثلاثي"الذي قدماه للتوحيد، وإن رأى أن هذا التقسيم غير كاف، ورابعا، أنه حاول أن يضيف الى ما توصل اليه هذان الشيخان، بل حاول ان يقدم تفسيرات جديدة للتوحيد علاوة على ما قدمه ابن تيمية وابن عبدالوهاب وسيد قطب، ومن أجل كل ذلك رأينا من المفيد أن نستعرض أراء الشيخ جعفر سبحاني في تفسير فكرة التوحيد والتقسيمات التي قدمها في كتابه"التوحيد والشرك في القرآن الكريم".
1.فكرة التوحيد عند الشيخ جعفر سبحاني
يقول الشيخ جعفر سبحاني إن الدافع إلى تأليف كتابه"التوحيد والشرك في القرآن الكريم"هو اشتداد الهجمة على عقائد الشيعة بعد قيام الثورة الإسلامية التي قادها الإمام آية الله خميني في إيران وتزايد الكتب والرسائل التي أُلفت في نقد عقائد الشيعة إبان قيام الثورة مما يزيد الفرقة بين طوائف الاسلام، ويتساءل الكاتب ما وراء هذه الهجمة الشرسة، ولماذا تزامنت بقيام الثورة الإسلامية؟! فإذا كانت هذه الهجمات بدافع الحرص على حماية الدين، فأولى أن يوجه هذا الهجوم إلى اعداء الاسلام، مثل الماركسية والاشتراكية والشيوعية والصهيونية ثم إن هولاء الذين يقودون هذه الحملة لم يتخذوا أي موقف محمود تجاه أولئك الذين يهددون الاسلام، ومن ثَمَّ يحسن بهؤلاء الذين يمولون إثارة الفتنة بين الشيعة والسنة أن يقيموا مؤتمرات وندوات علمية لمناقشة الخلافات بين الجماعتين الاسلاميتين، بحيث يكون مؤتمرا مفتوحا يشارك فيه مفكرون من الجانبين لمناقشة القضايا الملحة، ويرى المؤلف أن جماعة الوهابيين هم الجهة التي تمول الكتب والرسائل التي تتهجم على الشيعة، وبما أنهم رموا -كما يقول المؤلف- الشيعة بالشرك في أكثر هذه المؤلفات، فإنه حاول في هذه الرسالة تحديد مسألة التوحيد والشرك وعالج هذه القضية التي شغلت الوهابيين طوال قرنين ونصف [2] ، ثم يشرع المؤلف بمعالجة قضية التوحيد ويقول إن التوحيد أساس دعوة الانبياء، وإن مسالة إقرار التوحيد ونبذ الشرك من أهم المسائل التي تصدرت التعاليم السماوية التي لا يختلف فيها المسلمون بل هم مجمعون عليها ولم يختلف في أصول هذه المسائل اثنان من المسلمين، فهم يوحدون الله من حيث الذات والفعل والعبادة"فالله سبحانه واحد في ذاته لا نظير له في الوجود ولا مثيل كما أنه هو المؤثر والفاعل الحقيقي والخالق الواقعي في كل ما نسميه فاعلا وخالقا، فلو كان هناك فاعل سواه أو خالق غيره، فإنما يفعل ويخلق بقدرته سبحانه وتعالى وإرادته" [3] ،
(1) سيد قطب، معالم في الطريق، الطبعة الشرعية، بيروت دار الشروق 1983م ص 54
(2) راجع جعفر سبحاني، التوحيد والشرك في القرآن، مؤسسة الفكر الاسلامي ط. الثانية 1406هـ 1986م ص7 - 19
(3) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص 21