فهرس الكتاب
والإيجاد وكان المشركون موحدين في توحيد الخالقية بينما كانوا يشركون التوحيد في التدبير والإدارة [1] ، والتوحيد في الربوبية والتدبير اثبات مدبر ومتصرف واحد لا يشاركه أحد في الكون، ودليل هذا في القرآن مثل قوله تعالى"إن ربكم اللَّه الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون" [2] ، ومثل قوله تعالى"الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون" [3] ، وقوله تعالى"فالمدبرات أمرا" [4] ، وقوله تعالى"وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة" [5] ، واستنادا إلى الآيات السابقة فالَّله سبحانه وتعالى هو المدبر الحقيقي الوحيد وهو المتصرف في الكون، أما ما ورد في بعض الآيات التي تدل على أن لبعض المخلوقين تصرفا كما ورد في الآية الكريمة"حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا" [6] ، فهذا لا ينافي بتفرد الَّله سبحانه بتدبير العالم وانما مثل قوله تعالى"إياك نستعين" [7] ، إذ أمر بالاستعانة به وأمر في آية أخرى بالاستعانة بالصبر والصلاة فقال"استعينوا بالصبر والصلاة" [8] ، ومثل هذه المعاني كثيرة في القرآن إذ الَّله سبحانه وتعالى ينسب الفعل إلى فاعل غيره ولكنه في الحقيقة هو الفاعل والمتصرف الحقيقي [9]
النوع الرابع: التوحيد في التشريع والتقنين، وهو حصر الحاكمية التشريعية على الله سبحانه، والجدير بالذكر أن سيد قطب ذكر هذا النوع من التوحيد بالإضافة إلى الانواع الثلاثة التي ذكرها ابن عبد الوهاب وابن تيمية، أما جعفر سبحاني فإنه يرى أن هذا النوع يظهر من قوله تعالى"إن الحكم الا لله" [10] ، وقوله تعالى"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" [11] ، ومن قوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، وقوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الظالمون"، وقوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" [12] ،
(1) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص22 - 24
(2) يونس: 3
(3) الرعد: 2
(4) النازعات: 5
(5) الانعام: 61
(6) الانعام: 61
(7) الفاتحة: 4
(8) البقرة: 45
(9) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص 24 - 31
(10) يوسف: 40
(11) المائدة: 50
(12) المائدة: 44، 45،47