فهرس الكتاب
فتقنين الشرائع والحكم أمران مخصوصان بالله سبحانه وليس لأحد أن يتقلد بهذه المنصب، ومن أجل ذلك وصف الله من لم يحكم بما أنزل الله بالفسق والكفر والظلم كما هو واضح من الآيات الثلاثة [1]
النوع الخامس: التوحيد في الطاعة، والمراد منه أنه ليس هناك من تجب طاعته بالذات الا الله تعالى [2] ، فالطاعة لله وحده، وأما المخلوقات فلا تطاع الا بإذن الله، ودليل هذا في القرآن مثل قوله تعالى"فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم" [3] ، وقد ذكر القرآن أن طاعة غير الله تكون بإذنه إذ قال"وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله" [4] ، وكذلك طاعة أولي الأمر وطاعة الوالدين تجب بإذن الله، وبالجملة هناك نوعان من الطاعة، طاعة بالذات وهي طاعة الله سبحانه، وطاعة بالعرض وهى طاعة غيره التي تجب بإذنه [5]
النوع السادس: التوحيد في الحاكمية، الحكومة حاجة طبيعية يتوقف عليها حفظ النظام في المجتمع البشري، وأعمال الحكومة لا تنفك عن التصرف في الأموال والأنفس وتنظيم الحريات، وبما أن الناس سواسية أمام الله، لم يجز أن تكون الولاية لأحد على أحد دون سواه بل الولاية لله، فلا يصح لأحد أن يتسلط على غيره وليس له إمرة على الأخرين الا بإذن الله"فالانبياء والعلماء والمؤمنون مأذونون من قبله سبحانه في أن يتولوا الأمر من جانبه ويمارسوا الحكومة على الناس من قبله، فالحكومة حق مختص بالله سبحانه والإمارة ممنوحة من جانبه" [6] ، وأما دليل هذا في القرآن فمثل قوله تعالى"إن الحكم الا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" [7] ، ومثل قوله تعالى"إن الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين" [8] ، وقوله تعالى"ألا له الحكم وهو اسرع الحاسبين" [9] ، وإختصاص الحاكمية بالله ليس معناها أنه يقوم بهذه الوظيفة بنفسه بل معناها أن من يقوم بهذه الوظيفة بين البشر يكون مأذونا يحكم بإذن الله وقد رأينا أن الله أذن سبحانه لبعض الأنبياء أن يحكموا بين الناس، مثل قوله تعالى"يا"
(1) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص 32
(2) جعفر سبحاني، السابق، 32، 33
(3) التغابن: 16
(4) النساء: 64
(5) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص 33
(6) جعفر سبحاني، السابق، 33، 34
(7) يوسف: 40
(8) الانعام: 57
(9) الانعام: 62