الصفحة 64 من 112

داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله" [1] ، ومن أجل ذلك يجب أن تكون الحكومة مأذونة من قبل الله سبحانه والا كانت من حكم الطاغوت [2] "

هنا ينبغي أن نلاحظ أن الشيخ جعفر يفرق بين نوعين من التوحيد وهما التوحيد في التشريع والتقنين وتوحيد الحاكمية، وقد اعتبرهما سيد قطب شيئا واحدا، وفى الحقيقة لا فرق بين النوعين إذ الحاكمية تتضمن التشريع والتقنين فلا معنى للحاكمية إذا لم يكن هناك تشريع وتقنين فالحاكم هو الذي يقنن الشرعية ويختار القوانين المناسبة لأحوال المجتمع حسب الظروف الراهنة.

النوع السابع: التوحيد في العبادة، ومعناه حصر العبادة لله سبحانه وتعالى، ولا يكون المسلم مسلما إلا بعد الاعتراف بهذا الأصل، لأنه اصل متفق عليه بين جميع المسلمين بلا اختلاف قديما وحديثا [3]

و يلاحظ ان هذا النوع من التوحيد هو الذي سماه ابن تيمية وابن عبد الوهاب بتوحيد الألوهية وهو أهم أنواع التوحيد عند ابن تيمية واتباعه من الوهابيين إذ أنهم يعتبرون هذا النوع، التوحيد الوحيد، الذي لا يدخل العبد في حظيرة الإسلام، الا بعد أن يقر به قولا وعملا، وقد وضع بعض متأخري الوهابية شروطا لصحة هذا النوع من التوحيد وهي الصدق والاخلاص [4] ، أما الشيخ جعفر سبحاني فقد جعل هذا النوع في آخر أنواع التوحيد كما هو بيِّن من تقسيماته وجعل أول أنواع التوحيد، التوحيد في الذات ثم ثنا بالتوحيد في الخالقية والوهابيون يسمون هذين النوعين بتوحيد الربوبية، ثم ذكر نوعا ثالثا سماه التوحيد في الربوبية، والظاهر من هذه الأنواع الثلاثة انها ليست الا نتاج التحليل والتقسيم لنوع واحد وهو ما أسماه ابن تيمية بتوحيد الربوبية، فلا فرق بين الخالق والرب إذ الرب هو الذي يخلق فكلمة الرب لامعنى لها إلا إذا كانت موصوفة بصفة الخلق لتدل على الإله المبدع، وهذا المعنى هو الذي يظهر من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى"إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض" [5] ، فصفة الخالقية صفة اساسية للرب لان الرب لا يكون ربا حقيقيا إلا إذا كان خالقا ومن ثم فلا معنى للتفريق بين الرب والخالق، ثم ان الشيخ جعفر ذكر بعد ذلك نوعين أخرين من التوحيد وهما التوحيد في التشريع والتقنين والتوحيد في الحاكمية، وهذان النوعان في الحقيقة شيء واحد، وقد اشرنا إلى ان الاستاذ سيد قطب ذكرهما على أنهما شيء واحد وهو توحيد الحاكمية [6] ، أما بالنسبة للسلفية الوهابية فهذا النوع من التوحيد ليس بوارد عندهم إذ أنهم لا يذكرون شيئا اسمه توحيد الحاكمية ولا التوحيد في التشريع

(1) سورة ص: 26

(2) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص34

(3) جعفر سبحاني، السابق، ص34،35

(4) عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، حاشية كتاب التوحيد الطبعة الثالثة بدون ذكر مكان الطبع 1408 ص11

(5) يونس: 3

(6) سيد قطب، معالم في الطريق، ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت