فهرس الكتاب
والمؤلف الشيعي جعل التوحيد في الحاكمية والتشريع والتقنين بعد توحيد الربوبية والخالقية والتدبير وسبب ذلك على مايبدو أن المؤلف عاش في الفترة التي ظهرت فيها الثورة الإسلامية في ايران والّف كتابه"التوحيد والشرك في القرآن الكريم"في تلك الفترة كما ذكر هو نفسه في مقدمة الكتاب [1] ، ثم إن آراء المؤلف في هذا النوع من التوحيد تشبه آراء سيد قطب والشيخ المودودي، ففي التوحيد في الحاكمية والتشريع يعتبر الحاكمية أمرا مخصوصا بالله سبحانه، وإلا كان حكم الطاغوت، وهذا عين ما قال المودودي وسيد قطب، ثم يضيف إلى ذلك أن التشريع والتقنين أيضا أمران مخصوصان برب العالمين ولا شك أن هذه الفكرة تنبع من أصول شيعية في الإمامة إذ أن التقنين وتفسير الشريعة ليس أمرا مخصوصا برب العالمين بل هو موكول إلى العباد في نظر أهل السنة.
ويمكن أن نرتب أنواع التوحيد عند الشيخ جعفر سبحاني كما يلي حسب الأهمية التي يعطيها المؤلف هذه الانواع.
1 -توحيد الربوبية"التوحيد في الذات وفى الخالقية والتوحيد في الربوبية والتدبير".
2 -توحيد الحاكمية"التوحيد في الحاكمية والتشريع والتقنين والتوحيد في الطاعة".
3 -توحيد الألوهية"التوحيد في العبادة"أما ما يسميه الوهابيون بتوحيد الاسماء والصفات فهو داخل عند المؤلف في البند الأول الذي يتضمن بتوحيد الذات، فالواضح أن المؤلف الشيعي لا يختلف مع الوهابيين في هذه التقسيمات من حيث أنها مراتب أو انواع للتوحيد، الا أنه ذكر اضافات لما ذكره ابن تيمية وابن عبد الوهاب وسيد قطب فيما بعد، فإذًا أين يكمن الخلاف بينه وبين السلفية الوهابية في هذه المسألة أعني مسألة تفسير التوحيد؟
إن الخلاف بين المؤلف الشيعي والوهابيين في تفسير التوحيد يكمن فيما نراه في النقاط التالية:
1 -إن الشيخ جعفر يجعل الأهمية القصوى للتوحيد في الذات كما يظهر في ترتيبه عند ذكر أنواع التوحيد، ثم يأتي بعده توحيد الخالقية والتدبير وهذا الأمر غير وارد عند الوهابين إذ أنهم يعطون الأولوية لتوحيد الألوهية أو العبادة، أما بالنسبة للشيخ جعفر فتوحيد الله بذاته وصفاته ثم تخصيصه بالربوبية والخالقية يأتي في المرتبة الأولى ثم يضع في المرتبة الثانية تخصيصه بالحاكمية والتشريع والتقنين والطاعة.
2 -النقطة الثانية التي يظهر فيها التباين بين الشيخ جعفر سبحاني والسلفية الوهابية في قضية تفسير التوحيد هي أنه يجعل توحيد الحاكمية في المرتبة التالية للتوحيد في الذات والخالقية والربوبية، وهذا النوع أي"توحيد الحاكمية والتشريع والتقنين والطاعة"ليس واردا عند الوهابيين ولا يعتبرون هذه الأشياء نوعا من التوحيد، ثم إنهم حتى لو اعتبروها توحيدا فإنهم لا يضعونها في هذه المرتبة بحيث يكون في المرتبة الثانية بعد توحيد الربوبية، لأن التوحيد في الحاكمية هو بمعنى الإمامة وهو في نظر الوهابيين وبقية أهل السنة أمر دنيوي ولا يعتبرونه أصلا من أصول الدين كما هو معروف.
(1) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، ص 12،13