الصفحة 66 من 112

3 -جعل الشيخ جعفر التوحيد في العبادة وهو الذي يسميه الوهابييون توحيد الألوهية في المرتبة الأخيرة من مراتب التوحيد، وهذا لا يتفق مع ما ذهب إليه علماء الوهابية، إذ توحيد الألوهية عندهم أهم أنواع التوحيد وهو الذي يدخل الشخص في الاسلام، ثم إن الخلاف في توحيد العبادة لايقف عند هذا الحد فقط، بل هناك خلاف ايضا في حيثيات هذا النوع من التوحيد ومع أن الوهابيين والكاتب الشيعي يتفقون في معنى توحيد العبادة وهو"إفراد العبادة لله وحده"إلا أنهم يختلفون في طبيعة هذه العبادة التي ينبغي ان تخصص لله سبحانه، فهل يدخل فيها تعظيم الأولياء واحترامهم والتوسل بهم وما شابه ذلك، يقول جعفر سبحاني"فالجميع متفقون على وجوب الاجتناب عن عبادة غير الله ولكن المهم هو أن الوهابيين يتصورون أن تعظيم الأنبياء وأولياء الله مثلا عبادة في حين أن بين التعظيم والعبادة -في نظر الآخرين- بونا شاسعا وفرقا جدا كبيرا" [1]

إن الخلاف بين الوهابيين وخصومهم في تفسير توحيد العبادة أو الألوهية يقودنا إلى مناقشة مسألة أخرى وهي مسألة الخلاف في تفسير العبادة بحد ذاتها، ومن هنا يحسن بنا أن نؤخر مناقشة قضية توحيد العبادة لحين مناقشة مسألة الخلاف في تفسير العبادة بين السلفية الوهابية و خصومها.

أما ما يتعلق بمراتب التوحيد أو أنواعه، فإن الشيخ جعفر سبحاني لا يرى التفسير الذي قدمه الوهابيون لهذه المسألة كافيا ويقول"إنه لا كلام في هذا المطلب -يعني توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية- وليس من المسلمين أحد يتحلى بالواقعية ينكر عدم كفاية توحيد الربوبية وحده بل للتوحيد -كما أسلفنا- مراحل أربعة وإن اقتصر الوهابيون على مرحلتين منها ونسوا أو تناسوا المرحلتين الأخيرتين" [2]

فالشيخ جعفر لا ينكر على الوهابيين قولهم إن توحيد الربوبية وحده لا يدخل المرأ في الأسلام، الا أنه يلومهم لانهم تركوا مراتب أخرى للتوحيد كان ينبغي أن يشار إليها مثل توحيد الحاكمية والتوحيد في الطاعة.

إن المفكرين الشيعة الذين انتقدوا الوهابية كثيرون ومن اشهر معاصريهم الشيخ جعفر سبحاني والشيخ محسن الأمين العاملي والشيخ محمد جواد مغنية، والشيخ آية الله محمد الحسين آل كاشف الغطاء، والشيخ جعفر كاشف الغطاء (تـ 1228هـ) في رسالته منهج الرشاد، إلا أن أهم من ناقش مسألة تفسير التوحيد هو الشيخ جعفر سبحاني، وخاصة في كتابه"التوحيد والشرك في القرآن الكريم"كما أن له كتبا أخرى في نقد الوهابية منها كتابه"الوهابية في الميزان"وسنعود لبعض مؤلفات هؤلاء المفكرين عند ما نتعرض لمناقشة بقية القضايا المختلف فيها، أما الآن وقد عرضنا بعض آراء مفكري الشيعة يحسن بنا أن نستعرض آراء بعض علماء الاشاعرة وهم يمثلون أكبر إتجاه سني انتقد السلفية الوهابية وخاصة فيما يتعلق بتفسير التوحيد والعبادة وغير ذلك من المسائل التي دار حولها الجدال، إن علماء الاشاعرة الذين انتقدوا الوهابية لايمكن حصرهم ولكننا نختار من نراه أفضل من ناقش القضايا المختلف فيها.

(1) جعفر سبحاني، السابق، 49. وانظر كتابه، الوهابية في الميزان، طهران، مؤسسة النشر الاسلامي 1984م ص221

(2) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك، 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت