فهرس الكتاب
3 -وعدم توقير النبى صلى الله عليه وسلم.
4 -وتكفير المسلمين [1]
ثم شرع ينتقد تفسير ابن تيمية وابن عبد الوهاب للتوحيد وتقسيمهم له إلى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية.
إن الشيخ ابي حامد مرزوق يرى أن معنى العبادة شرعا هو"الإتيان بأقصى الخضوع قلبا وقالبا" [2] ، ثم إن هذا الخضوع القلبي هو اعتقاد الربوبية أوخصيصة من خصائصها كالإستقلال بالنفع أو الضر، أما القالبية فهي الإتيان بأنواع الخضوع الظاهرة من قيام وركوع وسجود وغيرهم، فإن سجد المرأ أو ركع ولم يأت بذلك الاعتقاد القلبي لم يكن ذلك عبادة شرعا، ثم إنه قد استقر في عقول الناس أن من ثبتت له الربوبية فهو الذي يستحق العبادة ومن انتفت عنه الربوبية فهو غير مستحق للعبادة ومن هنا كان ثبوت الربوبية واستحقاق العبادة أمران متلازمان، فمن أقر بأنه لا رب الا الله، كان معترفا بأنه لايستحق العبادة غيره، ومن أقر بأنه لا يستحق العبادة غيره كان مذعنا بأنه لا رب سواه وهذا الثاني هو معنى"لا إله إلا الله"في قلوب جميع المسلمين [3] ، ومن هنا يتضح أن تقسيم ابن تيمية وابن عبد الوهاب للتوحيد إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية لا معنى له إذ أن توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية متلازمان [4] ، كما أن القرآن استعمل لفظي الرب والإله على حد سواء بحيث يعبر كل واحد منهما معنى الآخر كما هو ظاهر من قوله تعالى"وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض" [5] ، وقال أيضا"ولو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا" [6] ، حيث عبر بالإله ولم يعبر بالرب، وكذلك في الميثاق الأول قال سبحانه"ألست بربكم قالوا بلى" [7] ، ولم يقل ألست بإلهكم، وقال أيضا"ربي الذي يحيي ويميت" [8] ، وقال"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" [9] ، فهذا يدل على تلازم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وقد اكتفى الله سبحانه من عبده بأحدهما عن صاحبه لوجود التلازم [10] ، ثم إن تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية غير معروف قبل ابن تيمية، وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأحد اعتنق الإسلام إن هناك توحيدين وإنك لا تكون مسلما حتى توحد توحيد الألوهية، ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة ولا ُسمع ذلك عن أحد من السلف الصالح، ولا معنى لهذا التقسيم لأن الإله الحق هو الرب الحق والإله الباطل
(1) ابي حامد مرزوق، التوسل بالنبي، ص1 - 2
(2) ابي حامد مرزوق، السابق، ص20
(3) ابي حامد، السابق، ص22
(4) ابي حامد، السابق، ص23
(5) المؤمنون: 92
(6) الأنبياء: 22
(7) الأعراف: 172
(8) البقرة: 258
(9) السجدة: 30
(10) ابي حامد، التوسل بالنبي، 22 - 23