فهرس الكتاب
هو الرب الباطل ولا يستحق العبادة والتأليه إلا من كان ربا حقيقيا، ولا معنى لان نعبد من لا نعتقد فيه أنه رب كما قال تعالى"رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته" [1] ، فأنت ترى أنه رتب العبادة على الربوبية.
أما قول ابن تيمية وأبن عبد الوهاب بأن مشركوا القدماء كانوا يقرون بتوحيد الربوبية فغير صحيح وقد أخبرنا الله بخلاف ذلك فقد قال الله في قصة يوسف عليه السلام وهو يدعو صاحبيه المشركَين إلى التوحيد قال"يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار" [2] ، وقال تعالى في مكان آخر"وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي" [3] ، وكذلك قوله تعالى"لكنا هو الله ربي" [4] ، خطابا لمن أنكر ربوبيته تعالى، وانظر إلى قولهم يوم القيامة"تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين" [5] ، أي في جعلكم أربابا وانظر كذلك إلى قوله تعالى"واذا قيل لهم أسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا" [6] ، فهل ترى صاحب هذا الكلام موحدا معترفا بتوحيد الربوبية، إذا تبين لك كل ذلك علمت أن ليس عند هؤلاء الكفار توحيد ربوبية، ومن ثم لا يصح القول بان المشركين أو الكفار كانوا يقرون بتوحيد الربوبية [7] ، أما ما تمسك به ابن تيمية وابن عبد الوهاب مثل قوله تعالى"ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى" [8] ، وقوله تعالى"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" [9] ، في تكفير المسلمين، فقياس فاسد، لان المشركين وإن أقروا بالخالق كما تدل عليه الأيات السابقة وأمثالها إلا أنهم يشركون مع الله تعالى غيره في العبادة فلذلك حكم عليهم بالشرك [10] ، فاعتقاد المشكرين استحقاق اصنامهم العبادة والألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك لا مجرد قولهم"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله"لأنهم لما أقيمت عليهم الحجة بأنها لا تستحق العبادة وهم يعتقدون استحقاقها للعبادة قالوا معتذرين"ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى" [11] ، إذا لا يجوز لابن عبد الوهاب واتباعه أن يجعلوا المؤمنين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الاصنام.
(1) مريم: 65، و انظر الداجوي حمدالله، البصائر، ص97
(2) يوسف: 39
(3) الرعد: 32
(4) الكهف: 38
(5) الشعراء: 98
(6) الفرقان: 60
(7) الداحوي، حمدالله، البصائر، ص98
(8) الزمر: 3
(9) لقمان: 25
(10) الداجوي، حمدالله، البصائر، ص242، أبي حامد مرزوق، التوسل، ص 62،91، دحلان أحمد بن زيني، الدرر السنية، ص 6
(11) دحلان، أحمد بن زيني، الدرر السنية، ص7