الصفحة 70 من 112

فالظاهر من أقوال ابي حامد مرزوق والداجوي والشيخ دحلان أنهم ينكرون على ابن تيمية وابن عبد الوهاب بقولهم أن الكفار والمشركين الذين قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، كما أنهم لا يقبلون تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية، فقد قال ابي حامد مرزوق إن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة لا يجوز لأنه اجتهاد والاجتهاد يكون في الأمور الفرعية وليس في الأصول، ثم إن علماء المسلمين عرّفوا التوحيد فقال الحافظ ابن حجر"بأنه نفي التشبية والتعطيل"، وقال الجنيد"التوحيد افراد القديم من الحديث"، وقالوا باعتبار العلم المدون أنه"العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية"أو"علم يبحث فيه عما يجب اعتقاده في حق الله تعالى وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام وان لم تذكر براهين ذلك"أو"علم بأحكام الألوهية وإرسال الرسل وصدقهم في جميع اخبارهم وما يتوقف عليه شيء من ذلك خاص به، وعلم أدلتها بقوة هي مظنة لرد الشبهات وحل الشكوك"وكل هذه التعاريف دلت على أن التوحيد مصدر والمصدر معنى من المعاني واحد لا يمكن تقسيمه لذاته وإنما يكون تقسيمه باعتبار متعلقه [1] ، إذا بعض مشايخ الاشاعرة مثل الشيخ احمد بن زيني دحلان والشيخ حمد الله الداجوي وابي حامد مرزوق يرون أن تقسيم التوحيد إلى اقسام أو مراتب أمر غير وارد وأنه بدعة ابتدعها ابن تيمية وتابعه ابن عبد الوهاب وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الناس بتوحيدين وانما أمرهم التوحيد مطلقا، ثم إنه حتى لو صحّ ما يقوله ابن تيمية وابن عبد الوهاب من أن التوحيد ينقسم الى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية، حتى لو صحّ هذا التقسيم فإنه لايعني شيئا لأن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان والرب هوالإله كما أن الإله هو الرب.

هذا هو موقف مشايخ الاشاعرة الذين نقلنا آراءهم في تفسير التوحيد، أما ابن تيمية وابن عبد الوهاب وأتباعه فإنهم يرون [2] ، ان الاشاعرة قوم لا يفقهون من التوحيد الا توحيد الربوبية ويؤكدون أن التوحيد الحقيقي الذي بعثه الله به رسوله إلى الناس ليس توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد أن الله هو الخالق كما يظنه ذلك بعض المتكلمين والمتصوفة. إنهم يظنون أن اثبات توحيد الربوبية بالدليل يعني اثبات غاية التوحيد، وأنهم إذا شهدوا ذلك وفنوا فيه فقد فنوا في غاية التوحيد، ولكن هذا ليس بكاف بل إن العبد إذا أقر بما يستحقه الرب من الصفات ونزهه عن كل ما يُنزه عنه وأقر بأنه وحده خالق كل شيء لم يكن موحدا حتى يشهد بانه هو وحده المستحق للعبادة ويلتزم بعبادة الله وحده، فإن الإله هو المعبود الذي يستحق العبادة، وليس هو الإله القادر على الإقتراع [3] ، هنا ينبغي أن نلاحظ أن هؤلاء الاشاعرة يبنون العبادة على الإقتدار، فهم يقولون إن الرب الذي يستحق العبادة لابد أن يكون قادرا على الخلق والايجاد وإلا لم يكن إلها حقيقيا ومن ثّم لا يستحق أن يعبد، فهم لا يفصلون بين العبادة والاقتدار، فالرب يستحق العبادة في نظرهم لانه قادر على كل شيء ولأنه خلق كل شيء، وقد صرح بهذا الشيخ الداجوي في مقال له نشرضمن كتاب التوسل بالنبي

(1) ابي حامد مرزوق، التوسل، ص95

(2) عبدالرحمن بن حسن، فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، الطبعة الثالثة، مطبعة انصار السنة المحمدية 1357هـ-1937م ص13 نقلا عن ابن تيمية

(3) عبدالرحمن بن حسن، فتح المجيد، ص21 نقلا عن ابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت