فهرس الكتاب
وبالصالحين لابي حامد مرزوق إذ قال"لامعنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنه رب ينفع ويضر فهذا مرتب على ذلك كما قال تعالى"رب السموات والارض ومابينهما فاعبده واصطبر لعبادته" [1] ، فرتب العبادة على الربوبية، فإننا إذا لم نعتقد أنه رب ينفع ويضر فلا معنى لان نعبده -كما قلنا، ويقول تعالى"ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض"يشير إلى أنه لا ينبغي السجود الا لمن ثبت اقتداره التام ولا معنى لان يسجدوا لغيره، هذا هو المعقول ويدل عليه القرآن والسنة" [2]
إذًا أصل الخلاف بين ابن تيمية واتباعه الوهابيين وبين الأشاعرة هو أن ابن تيمية واتباعه يجعلون توحيد الألوهية الأصل الذي يتضمن كل مراتب التوحيد أو أنواعه، فتوحيد الألوهية عندهم هو"العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه اجمعين وافراده وحده بالعبادة كلها واخلاص الدين لله وحده" [3] ، والأشاعرة لا يعترفون بهذا التقسيم، فالتوحيد عندهم مطلق.
إذا واضح أن الخلاف بين الخصمين خلاف لفظي لا أكثر، إنه خلاف في الإصطلاحات ومنهج التحليل عند تفسير قضية التوحيد وليس خلافا جوهريا، وفي نظرنا أن المنهج التحليلي الذي اتبعه ابن تيمية وابن عبدالوهاب في تفسير التوحيد وتابعهما سيد قطب والشيخ جعفر سبحاني وابي الاعلى المودودي وغيرهم هو سبب هذا الخلاف كما ذكرنا سابقا، مع العلم أن بعض هؤلاء المفكرين مثل سيد قطب يستعملون كلمتي الرب والإله على حد سواء ولا يرون أي فرق بين هاتين الكلمتين [4] ، فتقسيم التوحيد إلى مراتب وأقسام يؤدي إلى حدوث الإلتباس لدى المسلمين، وقد اشرنا في مكان سابق في بحثنا أن مثل هذا الإلتباس قد حدث لبعض تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذين عاصروه حتى أن بعضهم لم يستطع التفريق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فهمّوا بإلغاء توحيد الربوبية ليكتفوا بتوحيد الألوهية، فكيف بهؤلاء الذين هم ليسوا من تلاميذ ابن عبد الوهاب ولاهم من أتباعه، وفي نظرنا أن ابسط حل لهذا الخلاف هو أن ندعوا إلى التوحيد المطلق بدون أن نفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فكلاهما مطلوب والواحد مهنما يتضمن الآخر ويستلزمه، فالإله الحق هو الذي يستحف العبادة كما أن الرب الحق يستحق العبادة، فالاسماء مختلفة والمسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو الناس إلى التوحيد مطلقا فحبذا لو اتبع الفرقاء في دعوتهم طريق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.
(1) مريم: 65
(2) ابي حامد مرزوق، التوسل، ص 78، نقلا عن الداجوي
(3) عبد الرحمن بن ناصر، القول السديد، طبعة جدة، ص16 - 17
(4) البهنساوي، سالم على، الحكم وقضية تكفير المسلم، الكويت دار البحوث العلمية، الطبعة الثانية 1985م ص49