فهرس الكتاب
ثانيا: التوسل
إن الخلاف في مسألة التوسل وصل إلى حد لا يمكن السكوت عنه مع أن هذه المسألة لا تستحق أن تبذل فيها أي جهد مهما قل، لان المسلمين مازالوا في أمس الحاجة إلى توفير الجهد لمواجهة العظائم التي تعترض طريقهم نحو التقدم والعمران، وهذه المسألة ليست من مسائل العقيدة المهمة وانما هي مسألة فرعية في كيفية الدعاء كما قال الامام حسن البنا [1] ، ومن ثم فلا داعى لتفخيم القضية حتى يصبح الخلاف فيها كالخلاف بين الدينين كما مثلها الشيخ محمد الغزالى [2]
إن انصار الشيخ ابن عبد الوهاب يضعون هذه المسألة وأمثالها من ضمن قضايا العقيدة [3] ، الا أن آراءهم في هذه القضية أمر يدعوا إلى الحيرة، فالشيخ ابن عبد الوهاب اعتبر التوسل شركا أحيانا بينما قال في بعض رسائله"إن التوسل بالأنبياء والصالحين ليس بشرك" [4] ، وكذلك الشيخ ابن باز فقد قال في بعض فتاويه إن التوسل بدعة، وقال في أماكن أخرى أن الاستغاثة شرك [5] ، مع ان الاستغاثة والتوسل شيء واحد، ومهما يكن من أمر فإن أنصار الشيخ ابن عبد الوهاب قد ذكروا انواعا من التوسل الجائز على ما يرون وهذه الأنواع هي:
1 -التوسل إلى الله باسم من اسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا.
2 -التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعى.
3 -التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح.
أما غير هذه الانواع من التوسلات فليست بجائزة في نظر انصار الوهابية بل يرون انها شرك على ما هو ظاهر أغلب آرائهم، وذلك انهم يعتقدون بان التوسل دعاء والدعاء عبادة والعبادة توحيد [6]
(1) حسن البنا، الاصل الخامس عشر من الأصول العشرين، و انظر محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الطبعة الثانية، دار الوفاء، المنصورة، ص 154
(2) محمد الغزالي، السابق، ص 154
(3) ابن باز، عبدالله، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ص27، فتاوى اسلامية ص 56، 72، 74، 88، 95، عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي، القول السديد، ص 29، 30
(4) عبد الرحمن بن قاسم، الدرر السنية ج2 ص43، محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات، ص 142، 143
(5) ابن باز، عبدالله، فتاوى اسلامية ج1ص72، و انظر مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج4ص27
(6) محمد عيد عباسي، التوسل أنواعه وأحكامه، بحوث كتبها و ألقاها محمد ناصر الدين ألألباني، بيروت 1983م المكتب الاسلامي، الطبعة الرابعة، ص 31 - 46، ابن باز، بن عبدالله وآخرون فتاوى اسلامية ج1 ص56، 72، 74، 88، 95
39 -ابن عبدالوهاب، كتاب التوحيد، مطبوع مع"مجموعة الرسائل المفيدة المهمة ص33، عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، السابق، ص30"