الصفحة 90 من 112

في حين أن خصوم الوهابية لا يعتبرون التوسل عبادة، بل يعتقدون أنه وسيلة إلى العبادة، والوسيلة لغة ما يتقرب به إلى الغير، ووسيلة الشيء غيره، فلا تقرب في التوسل بحد ذاته للمتوسل به وليس فيه تعظيم له غاية التعظيم وبالتالي لا يكون عبادة لان العبادة تستلزم غاية التعظيم وغاية الخضوع والتذلل [1]

ومن هنا كان التوسل بالانبياء والصالحين الاحياء منهم والاموات جائزا في نظر خصوم الوهابية في هذه القضية، وقد تعرض الشيخ محمد الغزالي إلى هذه القضية في كتابه"دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين"فذكر انواعا ثلاثة للتوسل هي:

الأول: نوع متفق عليه وله صور ثلاثة هي:

1 -التوسل إلى الله بذاته واسمائه الحسنى.

2 -التوسل إلى الله بطاعة.

3 -التوسل بدعاء الصالحين ومن نتوسم فيهم درجة الاحسان.

الثاني: توسل مختلف فيه وصورته أن يتوسل بذات الرسول وما له عند الله من مكانة.

الثالث: نوع مرفوض باتفاق العلماء وصورته أن يتوسل إلى الله بدعاء المقبورين [2]

إذا من الواضح أن الخلاف في تفسير قضايا التكفير والتوسل ترك أثرا سيئا على الشباب المسلم، وقد أصبح من الامور المألوفة أن يسمع المرء من بعض الشبّان المتدينين بتحريم أفعال معينة أو تكفير أشخاص معينين بدون تمهل ولا ترو، مع أن لألفاظ التكفير والتحريم وما شابهها أثر كبير في نفسية المسلم، وهذا لا شك يخلق العداء والفرقة بين المسلمين، هذا الامر يقودنا الى الحديث عن العلاقة بين السلفية الوهابية والفرق الاسلامية الاخرى وسوف نناقش هذه القضية في الفصل القادم.

(1) ابي حامد مرزوق، التوسل، ص 58

(2) محمد الغزالي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، المنصورة 1988م دار الوفاء، الطبعة الثانية، ص149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت