4ـ في الوقت الذي حازت أمريكا فيه، على تمام القدرات الإستخباراتية، والتطوّر في وسائل التجسس، والآلات البالغة التعقيد في مراقبة كلّ شيء، وكان من المتوقع أنّه لايعجزها أن تصل إلى أيّ عدوّ لها في الأرض، وتكشف مُسبقا كلّ خططه
لكنّ الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّه لم تكن أمريكا أشدّ عجزًا، في الوصول إلى معلومات عن عدوّ لها، هو أفقر الأعداء في وسائل تكنولوجيا التجسّس، وأبعد المناوئين لأميركا مسافةً بينه وبين تطورها التكنولوجي الإستخباراتي
حتى إنّ قيادات الجهاد العالمي، تتحدّى أمريكا بالظهور العلني المتكرر، وبأشدّ عبارات التحدّي، والتهديد، وتنفذ تهديداتها بقوّة تفوّق توقعات عدوّها غالبا
ومع ذلك تقف أمريكا عاجزة تماما عن استعمال آلاتها الإستخباراتية العملاقة، فصارت في أيديها، كأنهّا عدم لافائدة فيها البتة، وصدق الله تعالى العظيم إذ يقول: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لايعجزون) .
فتأمل هذه العجيبة!
5ـ في الوقت الذي سخّرت أمريكا، وأذنابها من الدول الخاضعة لها، هيئات الفتوى، وشيوخ الزيف، للشهادة بالزور على أن:
المشروع الأمريكي الصليبي لايناقض الإسلام، فصمّوا الآذان بكذبهم أنّ الأعداء معاهدون مستأمنون، جاؤوا بعهد الله، وأمانة الله، وفق شريعة الله!!، ولا يجوز حتّى التحريض ضدّهم، وذلك من الإثم العظيم، والزور الجسيم
وأنّ المقاومين للمشروع الأمريكي، من المجاهدين باللسان، والسنان، هم الخوارج الذين مشروعهم يناقض الإسلام! وأنّ التحريض ضدهم بل التبليغ عنهم، حتى لو سجنوا، أو عذّبوا، أو قتلوا، من صلب التوحيد، ومن التمسك بالنهج الرشيد!!
وكان من المتوقع أن تنجح هذه الأكاذيب، في مسخ عقول المسلمين، وتلبّس الحق بالباطل
لكنّ الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أن المسلمين ازدادوا بصيرة بكراهية، وبغض، وعداوة المشروع الأمريكي، وسقط من أعينهم كلّ من يدافع عنه، حتى أظهرت جميع استطلاعات الرأي في البلاد الإسلامية، أن أمريكا لم تكن قطّ أكثر بغضا في قلوب المسلمين منها اليوم