فهرس الكتاب
ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا على برك الغماد لجالدنا معك دونه حتى تبلغه. ثم قام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال:"أجل". قال: فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخصته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونًا غدًا ، إنا لصبر في الحرب، وصدق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله.
فسر رسول الله ( ثم قال:"سيروا وأبشروا فإن الله تعالى وعدنى أحدى الطائفتين والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم".
إنهم جيل نصر، وثلة خير ، وأئمة دعوة ، أما اولئك فأجيال هزيمة وطلاب دنيا وشتان شتان بين هؤلاء وأولئك (127) .
ثم قال حفظه الله: أما علمت أيها القارئ الكرسيم أن أصحاب عيسى وحوارييه الذين غرس فيهم لين الجانب وحسن المعاملة هم الذين طلبوا منه أن يريهم معجزاته ، ويبرهن لهم على قدرة ربه قال تعالى فيهم: ( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ( [المائدة:112- 113] .
ومن صيغة الآية يتبين لك قلة معرفة أولئك الحواريين بربهم ، وهذا لم يكن في يوم من الأيام في صحابة رسول الله ( فهم لم يسألوه معجزة أو شيئًا من ذلك والنصوص بين يديك ففتشها . انتهى.