بعد أن بينا في الفصل السابق أهمية التوحيد وفضله والخطر الداهم على دعوة التوحيد ووجوب الاهتمام به والذود عنه.
وبعد شحذ الهمم واستنفارها؛ وتوضيح المسائل وتجليتها، نوضح في هذا المبحث كيف نهتم بالتوحيد، وكيف نجعله أول أولويات الدعوة، وكيف نقوم بتأدية واجبنا تجاه الدعوة التي بعث بها رسل الله صلوات ربي وسلامه عليهم.
وهذه المقترحات والوسائل التي من شأنها الاهتمام بالتوحيد ما هي إلا اجتهادات وأفكار وربما كان لدى غيرى ما هو مثلها أو يزيد عليها، فلنجتهد جميعًا في الاهتمام بالتوحيد، ولنشمر عن ساعد الجر في سبيل نشر دعوة التوحيد والذود عنها.
1-تعلم التوحيد وتدارسه وضبط مسائله
قال عز وجل {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران:18] .
قال القرطبي: في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحدٌ أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء (184) .
وقال سبحانه: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .
قال ابن عباس: (( العالم بالرحمن من عباده من لم يشرك به شيئًا، وأحل حلاله، وحرم حرامه، وحفظ وصيته وأيقن أنه ملافيه ومحاسبٌ بعمله ) ) (185) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول ) ) (186) .
وقال في موضع آخر: (( والعلم الممدوح الذي دل عليه الكتاب والسنة هو العلم الذي ورثته الأنبياء ) ) (187) .
وقال أيضًا: (( والخير والسعادة والكمال والصلاح منحصر في نوعين: في العلم النافع والعمل الصالح وقد بعث الله محمدًا بأفضل ذلك وهو الهدى ودين الحق ) ) (188) .