وقال ابن حجر -رحمه الله- في أول شرحه لكتاب العلم من صحيح البخاري: (( والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته، وما يجبُ له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ) ) (189) .
وقال ابن القيم -رحمه الله-: (( إن العبد لو عرف كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئًا ) ) (190) .
ولطلب العلم أصول وقواعد ذكرها أهل العلم -رحمهم الله- في غير ما كتاب ومن هذه الأصول والقواعد:
(( من لم يتقن الأصول؛ حُرم الوصول ) ) (191) .
(( ومن رام العلم جُملة ذهب عنه جُملة ) ) (192) .
وعليه فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وآخذًا الطلب بالتدرج.
قال الله تعالى: {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا } [الإسراء:106] .
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } [الفرقان:32] .
فأمامك أمورٌ لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه ومن ذلك علم العقيدة.
1-حفظ مختصر فيه.
2-ضبطه على شيخ متقن.
3-عدم الاشتغال بالمطولا وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله.
4-لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر.
5-إقتباص الفوائد والضوابط العلمية.
6-جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلةٍ مُوثقة (193) .
يقول الشيخ بكر أبو زيد -نفع الله به- حول طريقة تدريس التوحيد وغيره من العلوم: (( وقد كان الطَّلَبُ في قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب والأخذ بحفظ القرآن الكريم يمر بمراحل ثلاث لدى المشايخ في دروس المساجد: للمتبدئين، ثم المتوسطين، يم المتمكنين