قال السعدي: (( ولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى، فكل من كان مؤمنًا تقيًا، كان لله وليًا، ومن كان لله وليًا، فهو ولي لرسوله.
ومن تولى الله ورسوله، كان تمام ذلك، تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان، ظاهرًا وباطنًا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة، بشروطها، وفروضها، ومكملاتها، وأحسنوا للخلق بشروطها، وفروضها، ومكملاتها، وأحسنوا للخق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم.
وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} أي: خاضعون لله ذليلون.
فأداة الحصر في قوله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا } تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم.
ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال: { وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .
أي فإنه من الحزب المضافين إلى الله، إضافة عبودية وولاية، وحز به الغالبون، الذين لهم العاقبة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
وهذه بشارة عظيمة لمن قام بأمر الله، وصار من حزبه وجنده، أن له الغلبة.
وإن أديل عليهم في بعض الأحيان، لحكمة يريدها الله تعالى، فأخر أمره، الغلبة والانتصار، ومن أصدق من الله قيلا )) (223) .
ومن لوازم موالاة الله ورسوله والمؤمنين معادة أهل الشرك والكفر والباطل.
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-: (( اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والدليل قوله تعالى {بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
فأما صفة الكفر بالطاغوت، أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتكفر أهلها وتعاديهم.