فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 190

حيث استغل أعدائه فتواه التي أفتى بها قبل سبع عشرة سنة، وحرفوا كلمه، وغيروا ألفاظه، وشعوا عليه بما لم يقل به فأفتى بحبسه طائفة من أهل الأهواء وعلى رأسهم: القاضي الإخنائي المالكي (220) .

وعومل شيخ الإسلام معاملة سيئة في السجن في هذه المرة، وأخرج ما كان عنده من الكتب والأوراق والدواة والقلم، ومع من الكتابة والمطالعة. غير أن هذه الحالة لم تدم طويلًا، إذا جاءه أجله المحتوم ولق بالرفيق الأعلى في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة 728هـ، بالقاعة التي كان محبوسًا بها في قلعة دمشق (221) .

وهكذا توفي شيخ الإسلام (661-728هـ) في السجن بعد جهادٍ طويل، وكفاح مرير ضد كل فتنة داهمت بلاد الإسلام في عصره، وقد أقض مضاجع أهل البدع والأهواء من الفلاسفة والمتكلمين، والصوفية والرافضة، والنصيرية والنصارى وغيرهم، بقلمه وبيانه، وسيفه وسنانه.

ورحمه الله إذ يقول لأعدائه: (( ... فأنا على أي شيء أخاف؟ إن قُتلت كنتُ من أفضل الشهداء! وكان علي الرحمة والرضوان إلى يوم القيامة! وكان على من قتلني اللعنة الدائمة في الدنيا و العذاب في الآخرة! ليعلم كل من يؤمن بالله ورسوله أني إن قتلت لأجل دين الله، وإن حبست فالحبسُ في حقي من أعظم نعم الله علي. ووالله ماأطيق أن أشكر نعمة الله عليّ في هذا الحبس، وليس لي ما أخاف الناس عليه!لا إقطاعي، ولا مدرستي، ولا مالي، ولا رياستي وجاهي.

وإنما الخوف عليكم إذا ذهب ما أنتم فيه من الرياسة والمال وفسد دينكم الذي تنالون به سعادة الدنيا والآخرة )) (222) .

5-محبة أهل التوحيد وموالاتهم وبغض أهل الكفر ومعاداتهم:

قال عز وجل: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55-56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت