ولكن بالحاح بعض أحبائه رضي أن يسير إلى دمشق، فلما كان في الطريق ردوه إلى مصر ثانية، فحضر عند ابن جماعة، وعنده جمع من الفقهاء، فقال بعضهم: إن الدولة لا ترضى إلا بحبس ابن تيمية.
وطلب ابن جماعة من القاضي المالكي أن يحكم عليه بالسجن، فامتنع القاضي وقال: كيف أحكم عليه بالسجن ولم يثبت ضده شيء.
فطلب من القاضي نور الدين الزواوي المالكي، فتوصف أيضًا، ولما رأى شيخ الإسلام هذه المهزلة تقدم بنفسه إلى السجن قائلًا (( أنا أمضي إلى السجن بنفسي وأتبع ما فيه المصلحة ) ) (215) .
(4) سنة 708هـ:
بقى الشيخ في الاسكندرية وحيدًا بدون أن يرافقه أحد فخيف على حياته، حيث تأثر كثير من الناس بدعوته هناك، وحاول الصوفية اغتياله فنجا من مؤامرتهم، ولكنهم نجحوا في إيداعه السجن في الإسكندرية وأوذي كثيرًا.
ولما تولى الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 709هـ مرة ثانية، أفرج عن شيخ الإسلام (216) .
(5) سنة 718هـ:
ورد مرسوم من السلطان بمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق بأنه يمين يُكفر عنه، ثم عقد له مجلس بدار السعادة، ومنع من ذلك، ثم عقد له مجلس في سنة 719هـ تأكيدًا للمنع، ولكنه لم ينته عما رآه حقًا، حتى عقد له مجلس ثالث بسبب ذلك وحكم عليه بالسجن، وحبس بالقلعة (217) .
(6) سنة 720هـ:
حبس لأجل إفتائه في مسألة الطلاق مرة أخرى ومنع بسببه من الفتيا مطلقًا فأقام مدة بفتي بلسانه ويقول: (( لا يسعني كتم العلم ) ).
وحكم عليه بالسجن في هذه المرة القاضي نجم الدين بن صلى الله عليه وسلم رَّى فقال له: حكمك باطل، لأنك عدو لي.
فلم يقبل منه وزُجَّ في السجن (218) .
(7) سنة 722هـ:
ورد مرسوم باعتقال شيخ الإسلام في مسألة شد الرجال إلى الأضرحة والقبور، بعد ما وشى به إلى السلطان أهل البدع والأهواء (219) .
(8) سنة 726هـ:
هذا آخر ماوقع لشيخ الإسلام من الحكم بالسجن، وسبه في هذه المرة أيضًا هو مسألة شد الرحال إلى الأضرحة والقبور.