فجرى بينه وبينهم من حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله تعالى، فإنه دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية )) (210) .
وإليكم دعاة التوحيد الخطوط العريضة لحياة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في السجون والمعتقلات مع بيان الأسباب التي سجن لأجلها (211) .
(1) سنة 693هـ:
اعتلقله نائب السلطان أول مرة لمدة قليلة، بسبب قيامه على عساف النصراني الذي شتم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أطلقه مكرمًا ومعززًا.
وقد نسب أعداؤه أنه استغل هذا الحادث لإثارة العامة من الناس.
وعلى إثر ذلك كتب كتابه (( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) ) (212) .
(2) سنة 705هـ:
سعى قوم من الجهمية، والاتحادية، والرافضة وغيرهم من ذوي الأحقاد الموالين للتتار سرًا إلى السلطان، فورد كتاب منه من الديار المصرية إلى نائبة أمير البلاد: أن يسأل ابن تيمية عن أمر الاعتقاد فناقشوه في ثلاثة مجالس حول العقيدة الواسطية (213) .
واشترك في هذه المجالس الثلاثة المعقودة لمناظرته كبار قضاة الدولة وفقهائها، أمثال:
-صفي الدين الهندي الذي كان شيخ الموجودين كلهم.
-وكمال الدين الزملكاني الشافعي.
-وصدر الدين بن الوكيل وغيرهم (4) .
قال ابن رجب: (( ... ووقع الاتفاق على أن هذه عقيدة سنية سلفية.
وورد بعد ذلك كتاب من السلطان فيه: إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ وتبين لنا أنه على عقيدة السلف )) (214)
(3) سنة 707هـ:
شكر الصوفية من شيخ الإسلام أمورًا إلى الدولة، لم يثبت عليه شيء منها، وفوضت الدولة أمره إلى الفقهاء والقضاء.
فبعض الفقهاء، قال ليس على ابن تيمية شيء فيها قال في ابن عربي ورأى ابن جماعة أن ذلك فيه سؤ أدب.
ثم خيرته الدولة بين أمور: إما أن يسير إلى الإسكندرية، أو إلى دمشق بشروط، إما أن يودع في السجن، ففضل حياة السجن على البقاء خارجه مكمم الأفواه.