فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 190

وفي حديث ابن عباس المشور أكر دليل على ذلك قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقالك يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقالام وجفت الصحف . رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح.

وفي رواية غير الترمذي: (( احفظ الله تجده أمامك، تَعرف إلى الله في الرخاء يَعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك ، وما أصابك لم يكن ليُخطئك، وأعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا ) ) (226) .

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخص ابن عباس بهذه الموعظة والنصيحة بل يغرس فيه أسس وركائز العقيدة، وهو ما زال غلامًا حدثًا.

قال ابن رجب: (( وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين ) ) (227) .

فقوله صلى الله عليه وسلم: (( احفظ الله ) )يعني احفظ حدوده وحقوقه، وأوامره ونواهيه، وحفظُ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهي عنه، فمن فعل ذلك، فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه... )) .

وقوله: (( احفظ الله تجده تجاهك ) )معناه: أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه، وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده فـ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] قال قتادة: من يتق الله يكنى معه...

وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون: {لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت