فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 190

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه لاله- في نصيحةٍ له: (( أوجه خطابي هذا إلى كافة المسلمين... نصيحة لهم وبراءة للذمة، ورجاء أن يتنبهوا من غفلتهم ويستيقظوا من رقدتهم، ويصير أكبرهمهم وجل بحوثهم وعامة كتاباتهم وإرشاداتهم حول تحقيق معرفة ما هم إليه أشد شيء ضرورة من بيان حقيقه ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل ضرورتهم إلى ذلك أعظم من ضرورتهم إلى الطعام والشراب، بل أعظم وأكبر من ضرورتهم إلى النفس، فإن المتكلمين من الكتاب والمرشدين وسواهم ممن يلم بجنس هذه الأمور قد اختلفت وجهتهم وافترقت مغازيهم في كتاباتهم وإرشاداتهم، ذلك بحسب أختلاف وافتراق ما يدور في أفكارهم ويستقر في تصوراتهم، ويحسن في أنظارهم من حيث المهمات والأهميات لا فرق في ذلك بين المتكلم والمرشد الديني والمتكلم خلافه.

وأجد من يتكلم عن الأمور الدينية أكثرهم أوكلهم إلا من شاء الله لا يكتبون ولا يرشدون إلا في أمور هي في الحقيقة من الفورع والمكملات، فتجد الكاتب، وتجد المرشد لا يتكم إلا حول فرضية الصلاة مثلًا ووجوب فعلها في جماعة أو الحج، أو صيام رمضان، أو الزكاة وأشباه ذلك. أو في أشياء من المحرمات كالربا والتعدي على الأنفس والأموال والأعراض وغير ذلك من المعاصي والمخالفات، ونعم ما فعلوا وحسن طريقًا ما سلكوا، ولكنهم كانوا عن أهم الأهم في بعد إلى الغاية، فقد كان خير الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول بعثته ومبدأ دعوته يبدأ بالأهم فالأهم، وأقام صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنوات من بعثته قبل فرض الصلاة التي هي عمود الإسلام وما بعدها من الأركان كل ذلك في بيان التوحيد والدعوة إليه، وبيان الشرك وتهجينه والتحذير منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت