وأول سورة أنزلت عليه صلى الله عليه وسلم في رسالته سورة: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر:1-7] .
وكان صلى الله عليه وسلم يسلك في الإنذار عن الشرك والدعوة إلى التوحيد شتى الطرق ويسعى في حثه الناس لإبلاغهم ذلك بكل ما يمكنه حتى إنه مرة صعد على الصفا صلى الله عليه وسلم رافعًا صوته وأصباحاه فلما أجتمعوا إليه قال: يا أهيا الناس إني نزيرٌ لكم بين يدي عذابٌ شديد فحقيقٌ بالمسلمين ولا سيما العلماء أن يجعلوا كبير عنايتهم ومزيد اهتمامهم بمعرفة حقيقة ما بعث الله به الرسل من أولهم إلى آخرهم وخاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وتعليمهم ذلك والعمل به ظاهرًا وباطنًا والموالاة والمحبة والتناصح فيه، والتواصي به: من توحيد الله تبارك وتعالى في ربوبيته، وفي ذاته تبارك وتعالى، وأسمائه وصفاته وأفعاله، وفي إلهيته وما يستحق من عبادته وحده لا شريك له، وأنه ما في العالم علويه وسفليه من ذات أوصفة أو حركة أوسكون إلا الله خالقه لا خلاق غيره، ولا رب سواه، وأن يوجد سبحانه وتعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، بأن يؤمن أنه تعالى واحد أحد فردٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه حي قيوم، على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأنه تبارك وتعالى سميع بصير، يرضى ويسخط، ويحب وَيُحب، إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة من هذا الباب إثباتًا بريئًا من تشبيه المشبهين، كما نزهه تبارك وتعالى عن جميع ما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيهًا بريئًا من تعطيل المعطلين، وأن يوحد تبارك وتعالى في ألوهيته بأن يُفرد بجميع أنواع العبادة، فلا يعبد إلا إياه، ولا يدعى أحدٌ سواه، ولا يسجد إلا له ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه ، ولا يستعان ولا يستغاث إلا