فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 190

فمن توجه بعبادته لله تعالى كانت هذه العبادة توحيدًا ، ومن توجه بها إلى غير الله كانت شركًا ، فعن الثاني يقول الله جل وعلا فيمن دعا غيره: ( ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) [فاطر:13،14] فدعاؤهم لغير الله عبادة لهم ، وسماها الله تعالى شركًا ، وهكذا كل عبادة من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك إذا توجه بها صاحبها إلى الله تعالى كان ذلك توحيدًا ، وإذا صرفها إلى الله غير الله تعالى كانت شركًا .

الإطلاق الرابع للعبادة: باعتبار ما يلاحظ فيها من حلق:

فإن العبادة قد تطلق على معنى أخص وهو ما يقابل المعاملات ولذلك فإن الفقهاء في كتب الفقه يدرجون أبوابًا في قسم العبادات وهي: الصلاة والزكاة والصيام والحج ، وما عداها في باب المعاملات وهذا لا يعني أن العبادات منحصرة في المذكورات فقط بل تشمل غيرها ، بل إن المعاملات نفسها داخلة في مسمى العبادة العام وذلك من جهة التزامها وفق الشرع .

أركان وشروط العبادة:

من التعريف الشرعي السابق لكلمة العبادة يتضح أن لها ركنين وهما: كما الخضوع والذل ، وكمال المحبة وشرطها: الاتباع

الركن الأول وهو: كمال الخضوع والذل وهو أن يستكين العبد لله تعالى ويخضع له ويذل . والذل أربع مراتب كما ذكر ابن القيم

"المرتبة الأولى"مشتركة بين الخلق ، وهي ذل الحاجة والفقر إلى الله ، فأهل السموات والأرض جميعًا محتاجون إليه فقراء إليه ، وهو وحده الغني عنهم وكل أهل السموات والأرض يسألونه وهو لا يسأل أحدًا .

المرتبة الثانية: ذل الطاعة والعبودية ، وهو ذل الاختيار وهذا خاص بأهل طاعته وهو سر العبودية .

والمرتبة الثالثة: ذل المحبة ، فإن المحب ذليل بالذات ، وعلى قدر محبته له يكون ذله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت