فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 190

والمرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية: فإذا اجتمعت هذه الأربع: كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم ، إذ يذل له خوفًا وخشية ، ومحبة وإنابة وطاعة وفقرًا وفاقة" (1) اهـ ."

وأما الركن الثاني وهو: كمال المحبة .

فإن الذي يدل على اعتبار كمال الحب مع كمال الذل هو أن أصل التأله: العبد وهو كما يقول ابن القيم:"العبد آخر مراتب الحب ، يقال: عبده الحب وتيمه إذا ملكه ، وذلك لمحبوبه" (2) اهـ

وقال شيخ الإسلام بن تيمية:"والعبادة تجمع كمال المحبة وكمال الذل ، فالعابد محب خاضع ، بخلاف من يحب من لا يخضع له ، بل يحبه ليتوسل به إلى محبوب آخر ، وبخلاف من يخضع لمن لا يحبه كما يخضع للظالم فإن كلًا من هذين ليس عبادة محضة" (3) .

ومما يدل على أن هذا الحب ركن لا بد منه قول الله تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العقاب ) [البقرة:165] قال ابن القيم"فأخبر أن من أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا ، فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية ، فإن أحدًا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية بخلاف ند المحبة" (4) اهـ .

فإذا تبين هذا علم أن إفراد الله بالمحبة أصل العبادة ، وهذا يستلزم أن يكون الحب كله لله

ولأجله وفيه (1) .

ويوضح شيخ الإسلام بن تيمية حقيقة حب الله وما يحب لله فيقول:"وكل ما أمر الله أن يحب ويعظم فنما محبته وتعظيمه لله ، فالله هو المحبوب المعظم في المحبة والتعظيم ، والمقصد المستقر الذي إليه المنتهى ، وأما ما سوى ذلك فيحب لأجل الله ، أي لأجل محبة العبد لله يحب ما أحبه الله ، فمن تمام محبة الشيء محبة محبوب المحبوب وبغض بغيضه ، ويشهد لهذا الحديث"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله (2) " (3) اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت