تَسْتَفْتِيَانِ [يوسف:36-41] .
دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية (240) (661-728) :
لم يخل التاريخ الإسلامي على مداره الطويل من أئمة الهدى، ورجالا التجديد والإصلاح، وأعلام الدعوة إلى الله تعالى الذين اقتدوا بالسلف الصالح عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، في العقيدة والعمل، والدعوة والإرشاد، والهمة والإرادة، والبطولة والشجاعة، والمخاطرة والمغامرة، والجهاد والكفاح، والاستهانة بالحياة الدنيا والتفاني في سبيل الله تعالى.
ومن هؤلاء الأعلام البارزين في ساحة الدعوة الذين تتجمل صفحات التاريخ الإسلامي بأعمالهم الخالدة، ومآثرهم الجليلة: العلامة المجاهد، الإمام الرباني شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني رحمه الله تعالى.
وقد ساعدت عوامل عدة على تكوين شخصيته الناردة ومنها:
قوة ذاكرته التي يقل نظيرها باعتراف كبار معاصريه.
قوة حجته عند مناقشة المسائل.
استحضاره نصوص الكتاب والسنة في استنباط الأحكام.
استقلاله من رواسب التعصب المذهبي، وترجيحه المسائل في ضوء الأدلة.
إخلاصه في تنقية العقائد من شوائب الشرك والوثنية وتفانيه في إنقاذ المسلمين من غياهب البدع والخرافات.
شجاعته النادرة في تبيان الحق، وصراحته في القول بدون خوف لومة لائم.
شخصيته المحببة لدى العامة من الناس لأجل قيامه بالنصح لهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهم.
وإذا توفرت هذه المواهب الإلهية في عالم من علماء الإسلام لا ريب أنه يفعل الأفاعيل ويأتي بالأعاجيب، ويقوم بما يتقاصر دونه كبار الدعاة ويكون حقًا أشبه رجل بني في دنيا الرجال (241) .
أعماله وجهوده: