فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 190

لقد قام شيخ الإسلام ابن تيمية، بكل قوة وهمة، وثقة واعتماد، لمواجهة الأخطار التي داهمت البلاد الإسلامية من الداخل والخارج فشن حملة شعواء على أهل الأهواء والبدع من الزنادقة والملاحدة، والروافض والشيعة، والصوفية والمشعوذين، وحارب العقائد الشركية والمعتقدات الوثنية ونقد المسيحية واليهودية نقدًا علميًا، وفند المغالطات العلمية، والألغاز المنتشرة في الطوائف الدينية، ورد على التقليد الجامد، والتعصب الأعمى للمذاهب ، ونقى العقائد الإسلامية من الشوائب، ودعا إلى الدين الخالص، وأفتى بالجهاد ضد التتار، وحرض العامة من الناس على قتالهم فضلًا عن الجنود والأمراء، وخرج بنفسه مع الجيش لملاقاتهم (242) .

منهجه في الدعوة والتجديد:

كان منهج شيخ الإسلام في الدعوة والتجديد، والتوجيه والإرشاد، هو منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من أعلام هذه الأئمة.

ومن مميزات هذا المنهج أنه يخلو من سوابق الأنانية وحب الذات، ورواسب التعصب والتحيز، ومفاسد الجمود والاتحاد، وينبني على أتباع الأدلة من الكتاب والسنة، الذين يضمنان حياة سعيدة مستقيمة لا شقاء فيها ولا عناء ولا انحراف فيها ولا ضلال (243) .

آثار دعوته:

قال الأستاذ محمد خليل هراس: (( هذه هي دعوة ابن تيمية: إصلاح وإحياء وتجديد ، فهو بحق أبو النهضة الإسلامية الحديثة، وواضع أساسها وجميع دعاة الإسلام من بعده إنما بهدية اقتدوا، وعلى كتبه تخرجوا ) ) (244) .

وقال الأستاذ أبو الحسن الندوي: (( كان القرن الثامن بحاجة إلى مثل هذا الرجل الكامل الذي يسع نشاطه كل مجال من مجالات الحياة من غير أن تتروي جهوده وأعماله في زاوية واحدة، أو تتركز على جانب واحد.

كان ذلك الرجل هو: شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية الذي ملأ العالم الإسلامي بنشاط وحياة وتحركات علمية وعملية، لا تزال آثارها خالدة باقية على مر القرون والأجيال )) (245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت